Tafsir al-Tabari
6:66 - 6:67

القول في تأويل قوله: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وكذب، يا محمد، قومك بما تقول وتخبر وتوعد من الوعيد ="وهو الحق"، يقول: والوعيدُ الذي أوعدناهم على مقامهم على شركهم: من بعث العذاب من فوقهم، أو من تحت أرجلهم، أو لبسهم شيعًا، وإذاقة بعضهم بأس بعض ="الحق" الذي لا شك فيه أنه واقع إن هم لم يتوبوا وينيبوا مما هم عليه مقيمون من معصية الله والشرك به، إلى طاعة الله والإيمان به ="قل لست عليكم بوكيل"، يقول: قل لهم، يا محمد، لست عليكم بحفيظ ولا رقيب، وإنما رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم [[انظر تفسير"الوكيل" فيما سلف ٩: ٤٢٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] ="لكل نبأ مستقر"، يقول: لكل خبر مستقر، [[انظر تفسير"النبأ" فيما سلف ص: ٤٠٧، تعليق: ٦، والمراجع هناك.]] يعني قرار يستقرّ عنده، ونهاية ينتهي إليه، فيتبين حقه وصدقه، من كذبه وباطله ="وسوف تعلمون"، يقول: وسوف تعلمون، أيها المكذبون بصحة ما أخبركم به من وعيد الله إياكم، أيها المشركون، حقيقته عند حلول عذابه بكم، [[في المطبوعة: "وحقيقته عند حلول عذابه بكم"، وضع مكان"حقيقته""وحقيته"، وزاد"واوا". فعل بها ما فعل بصواحباتها فيما سلف ص: ٢١٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] فرأوا ذلك وعاينوه، فقتلهم يومئذ بأيدي أوليائه من المؤمنين.

وبنحو الذي قلنا من التأويل في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٣٣٨١ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفصل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وكذب به قومك وهو الحق"، يقول: كذبت قريش بالقرآن، وهو الحق = وأما"الوكيل"، فالحفيظ =، وأما"لكل نبأ مستقر"، فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يَعِدهم من العذاب.

١٣٣٨٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"لكل نبأ مستقر"، لكل نبأ حقيقة، إما في الدنيا وإما في الآخرة ="وسوف تعلمون"، ما كان في الدنيا فسوف ترونه، وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم.

١٣٣٨٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"لكل نبأ مستقر"، يقول: حقيقة.

١٣٣٨٤ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثنا أبي قال، حدثنا عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون"، يقول: فعل وحقيقة، ما كان منه في الدنيا وما كان منه في الآخرة.

* *

وكان الحسن يتأوّل في ذلك أنه الفتنة التي كانت بين أصحاب رسول الله ﷺ.

١٣٣٨٥- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن جعفر بن حيان، عن الحسن أنه قرأ:"لكل نبأ مستقر"، قال: حبست عقوبتها، حتى [إذا] عمل ذنبها أرسلت عقوبتها. [[ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق.]]