Tafsir al-Tabari
6:77 - 6:78

القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما طلع القمر فرآه إبراهيم طالعًا، وهو"بُزُوغه".

* *

يقال منه:"بزغت الشمس تَبْزُغُ بزُوغًا"، إذا طلعت، وكذلك القمر.

* *

="قال هذا ربي فلما أفل"، يقول: فلما غاب ="قال"، إبراهيم،"لئن لم يهدني ربي"، ويوفقني لإصابة الحق في توحيده ="لأكونن من القوم الضالين"، أيْ: من القوم الذين أخطؤوا الحق في ذلك، فلم يصيبوا الهدى، وعبدوا غير الله.

* *

وقد بينا معنى"الضلال"، في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر تفسير"الضلال" فيما سلف من فهارس اللغة: (ضلل) .]]

* *

القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) ﴾

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله [["بقوله"، ساقطة من المخطوطة والمطبوعة، وهي حق سياقة الكلام.]] " فلما رأى الشمس بازغة"، فلما رأى إبراهيم الشمس طالعةً، قال: هذا الطالعُ ربّي ="هذا أكبر"، يعني: هذا أكبر من الكوكب والقمر = فحذف ذلك لدلالة الكلام عليه = "فلما أفلت"، يقول: فلما غابت، [[انظر تفسير"أفل" و"بزغ" فيما سلف قريبًا.]] قال إبراهيم لقومه ="يا قوم إنّي بريء مما تشركون"، أي: من عبادة الآلهة والأصنام ودعائه إلهًا مع الله تعالى ذكره. [[انظر تفسير"برئ" فيما سلف ص: ٢٩٣.]]