Tafsir Ibn Kathir
6:106 - 6:107

يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا لِرَسُولِهِ [[في أ: "رسوله".]] ﷺ وَلِمَنِ اتَّبع طَرِيقَتَهُ: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ أَيِ: اقْتَدِ بِهِ، وَاقْتَفِ أَثَرَهُ، وَاعْمَلْ بِهِ؛ فَإِنَّ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْية فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.

﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ أَيِ: اعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ، وَاحْتَمِلْ أَذَاهُمْ، حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ وَيَنْصُرَكَ وَيُظْفِرَكَ عَلَيْهِمْ.

وَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ حِكْمَةً فِي إِضْلَالِهِمْ، فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَهَدَى النَّاسَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا [وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى] [[زيادة من م، أ.]]

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ أَيْ: بَلْ لَهُ الْمَشِيئَةُ وَالْحِكْمَةُ فِيمَا يَشَاؤُهُ وَيَخْتَارُهُ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أَيْ: حَافِظًا تَحْفَظُ أَعْمَالَهُمْ وَأَقْوَالَهُمْ ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ أَيْ: مُوَكَّلٍ عَلَى أَرْزَاقِهِمْ وَأُمُورِهِمْ ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الْغَاشِيَةِ: ٢١، ٢٢] ، وَقَالَ ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرَّعْدِ:٤٠]