Tafsir al-Tabari
6:135 - 6:135

القول في تأويل قوله: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥) ﴾

قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿من تكون له عاقبة الدار﴾ ، فسوف تعلمون، أيها الكفرة بالله، عند معاينتكم العذابَ، مَن الذي تكون له عاقبة الدار منا ومنكم. [[انظر تفسير ((العاقبة)) فيما سلف ١١: ٢٧٢، ٢٧٣.]] يقول: من الذي تُعْقبه دنياه ما هو خير له منها أو شر منها، [[في المطبوعة: ((من الذي يعقب دنياه)) ، والذي في المخطوطة هو الصواب.]] بما قدَّم فيها من صالح أعماله أو سَيّئها.

ثم ابتدأ الخبر جل ثناؤه فقال: ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ ، يقول: إنه لا ينجح ولا يفوز بحاجته عند الله مَنْ عمل بخلاف ما أمره الله به من العمل في الدنيا [[انظر تفسير ((الفلاح)) فيما سلف ١١: ٢٩٦، تعليق: ٥، والمراجع هناك.]] = وذلك معنى:"ظلم الظالم"، في هذا الموضع. [[انظر تفسير ((الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم) .]]

* *

وفي"من" التي في قوله: ﴿من تكون﴾ ، له وجهان من الإعراب:

= الرفع على الابتداء.

= والنصبُ بقوله: ﴿تعلمون﴾ ، ولإعمال"العلم" فيه.

والرفع فيه أجود، لأن معناه: فسوف تعلمون أيُّنا له عاقبة الدار؟ فالابتداء في"من"، أصحُّ وأفصح من إعمال"العلم" فيه. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٥٥.]]