Tafsir al-Tabari
6:147 - 6:147

القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١٤٧) ﴾

قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: فإن كذبك، يا محمد، [[في المطبوعة: ((كذبوك)) والصواب من المخطوطة.]] هؤلاء اليهود فيما أخبرناك أنا حرمنا عليهم وحللنا لهم، كما بينا في هذه الآية="فقل ربكم ذو رحمة"، بنا، وبمن كان به مؤمنًا من عباده، ويغيرهم من خلقه="واسعة"، تسع جميع خلقه، [[انظر تفسير ((واسع)) فيما سلف ١١: ٤٨٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] المحسنَ والمسيء، لا يعاجل من كفر به بالعقوبة، ولا من عصاه بالنِّقمة، ولا يدع كرامة من آمن به وأطاعه، ولا يحرمه ثواب عمله، رحمة منه بكلا الفريقين، ولكن بأسه= وذلك سطوته وعذابه [[انظر تفسير ((البأس)) فيما سلف ١١: ٣٥٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = لا يردّه إذا أحله عند غضبه على المجرمين بهم عنهم شيء = و"المجرمون" هم الذين أجرَموا فاكتسبوا الذنوب واجترحوا السيئات. [[انظر تفسير ((المجرم)) فيما سلف ص: ٩٣.]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٤١٢٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فإن كذبوك﴾ ، اليهود.

١٤١٢٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فإن كذبوك﴾ ، اليهود= ﴿فقل ربكم ذو رحمة واسعة﴾ .

١٤١٢٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال، كانت اليهود يقولون: إنما حرّمه إسرائيل = يعني: الثَّرْب وشحم الكليتين = فنحن نحرمه، فذلك قوله: ﴿فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يردّ بأسه عن القوم المجرمين﴾ .