Tafsir al-Tabari
7:13 - 7:13

القول في تأويل قوله: ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣) ﴾

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: قال الله لإبليس عند ذلك: ﴿فاهبط منها﴾ .

وقد بيَّنا معنى"الهبوط" فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته. [[انظر تفسير ((الهبوط)) فيما سلف ١: ٥٣٤، ٥٤٨ /٢: ١٣٢، ٢٣٩.]]

* *

= ﴿فما يكون لك أن تتكبر فيها﴾ ، يقول تعالى ذكره: فقال الله له:"اهبط منها"، يعني: من الجنة ="فما يكون لك"، يقول: فليس لك أن تستكبر في الجنة عن طاعتي وأمري.

* *

فإن قال قائل: هل لأحد أن يتكبر في الجنة؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معنى ذلك: فاهبط من الجنة، فإنه لا يسكن الجنة متكبر عن أمر الله، فأما غيرها، فإنه قد يسكنها المستكبر عن أمر الله، والمستكين لطاعته.

* *

وقوله: ﴿فاخرج إنك من الصاغرين﴾ ، يقول: فاخرج من الجنة، إنك من الذين قد نالهم من الله الصَّغَار والذلّ والمَهانة.

* *

يقال منه:"صَغِرَ يَصْغَرُ صَغَرًا وصَغارًا وصُغْرَانًا"، وقد قيل:"صغُرَ يَصْغُرُ صَغارًا وصَغارَة". [[انظر تفسير ((الصغار)) فيما سلف ص: ٩٦.]]

* *

وبنحو ذلك قال السدي. [[في المطبوعة: ((وبنحو الذي قلنا قال السدي)) ، وأثبت ما في المخطوطة.]]

١٤٣٥٩- حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿فاخرج إنك من الصاغرين﴾ ، و"الصغار"، هو الذل.