Tafsir al-Tabari
7:45 - 7:45

القول في تأويل قوله: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ (٤٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: إن المؤذن بين أهل الجنة والنار يقول:"أن لعنة الله على الظالمين"، الذين كفروا بالله وصدّوا عن سبيله [[انظر تفسير ((الصد)) فيما سلف ١٠: ٥٦٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿ويبغونها عوجًا﴾ ، يقول: حاولوا سبيل الله = وهو دينه [[انظر تفسير ((سبيل الله)) فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) .]] ="أن يغيروه ويبدِّلوه عما جعله الله له من استقامته [[انظر تفسير ((بغى)) فيما سلف ص: ٢٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿وهم بالآخرة كافرون﴾ ، يقول: وهم لقيام الساعة والبعث في الآخرة والثواب والعقاب فيها جاحدون.

* *

والعرب تقول للميل في الدِّين والطريق: "عِوَج" بكسر"العين"، وفي ميل الرجل على الشيء والعطف عليه:"عاجَ إليه يَعُوج عِيَاجًا وعَوَجًا وعِوَجًا"، بالكسر من"العين" والفتح، [[انظر تفسير ((العوج)) فيما سلف ٧: ٥٣، ٥٤، ومجاز القرآن أبي عبيدة ١: ٩٨.]] كما قال الشاعر: [[لم أعرف قائله.]]

قِفَا نَسْأَلْ مَنَازِلَ آلِ لَيْلى ... عَلَى عِوَجٍ إلَيْهَا وَانْثِنَاءِ [[اللسان (عوج) ، وروايته: * مَتَى عِوَجٌ إلَيْهَا وَانْثنَاءُ *

وفي المطبوعة: ((قفا نبكي)) ، وهو من سوء قراءة الناشر للمخطوطة، وصوابه ما أثبت كما في رواية اللسان أيضًا.]]

ذكر الفراء أن أبا الجرّاح أنشده إياه بكسر العين من"عوج"، فأما ما كان خلقة في الإنسان، فإنه يقال فيه:"عَوَج ساقه"، بفتح العين.