Tafsir al-Tabari
7:79 - 7:79

القول في تأويل قوله: ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فأدبر صالح عنهم حين استعجلوه العذاب وعقروا ناقة الله، خارجًا عن أرضهم من بين أظهُرهم، [[انظر تفسير"تولى" فيما سلف ١٠: ٥٧٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] لأن الله تعالى ذكره أوحَى إليه: إنّي مهلكهم بعد ثالثة. [[في المطبوعة: "بعد ثلاثة"، والصواب المحض ما أثبت من المخطوطة.]]

وقيل: إنه لم تهلك أمة ونبيها بين أظهُرها. [[انظر معاني القرآن ١: ٣٨٥.]]

فأخبر الله جل ثناؤه عن خروج صالح من بين قومه الذين عتوا على ربهم حين أراد الله إحلال عقوبته بهم، فقال: ﴿فتولى عنهم﴾ صالح= وقال لقومه ثمود= ﴿لقد أبلغتكم رسالة ربي﴾ ، وأدّيت إليكم ما أمرني بأدائه إليكم ربّي من أمره ونهيه [[انظر تفسير"الإبلاغ" فيما سلف: ١٠: ٥٧٥/ ١١: ٩٥/ ١٢: ٥٠٤.]] = ﴿ونصحت لكم﴾ ، في أدائي رسالة الله إليكم، في تحذيركم بأسه بإقامتكم على كفركم به وعبادتكم الأوثان= ﴿ولكن لا تحبون الناصحين﴾ ، لكم في الله، الناهين لكم عن اتباع أهوائكم، الصادِّين لكم عن شهوات أنفسكم.