Tafsir al-Tabari
7:103 - 7:103

القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٠٣) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم بعثنا من بعد نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، موسى بن عمران.

* *

و"الهاء والميم" اللتان في قوله: "من بعدهم"، هي كناية ذكر الأنبياء عليهم السلام التي ذكرت من أول هذه السورة إلى هذا الموضع.

* *

="بآياتنا" يقول: بحججنا وأدلتنا [[انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف في فهارس اللغة (أيى) .]] "إلى فرعون وملئه"، يعني: إلى جماعة فرعون من الرجال [[انظر تفسير ((الملأ)) فيما سلف ١٢: ٥٦٥ تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = "فظلموا بها"، يقول: فكفروا بها. و"الهاء والألف" اللتان في قوله: "بها" عائدتان على "الآيات". ومعنى ذلك: فظلموا بآياتنا التي بعثنا بها موسى إليهم= وإنما جاز أن يقال: "فظلموا بها،" بمعنى: كفروا بها، لأن الظلم وَضْعُ الشيء في غير موضعه. وقد دللت فيما مضى على أن ذلك معناه، بما أغنى عن إعادته. [[انظر تفسير ((الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم) .]] .

* *

والكفر بآيات الله، وضع لها في غير موضعها، وصرف لها إلى غير وجهها الذي عُنِيت به= "فانظر كيف كان عاقبه المفسدين"، يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: فانظر يا محمد، بعين قلبك، كيف كان عاقبة هؤلاء الذين أفسدوا في الأرض؟ [[انظر تفسير ((العاقبة)) فيما سلف ١٢: ٥٦٠، تعليق ١، والمراجع هناك. = وتفسير ((الفساد)) فيما سلف ١٢: ٥٦٠ تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = يعني فرعون وملأه، إذ ظلموا بأيات الله التي جاءهم بها موسى عليه السلام، وكان عاقبتهم أنهم أغرقوا جميعًا في البحر.