Tafsir al-Tabari
7:131 - 7:131

القول في تأويل قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ (١٣١) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فإذا جاءت آل فرعون العافية والخصب والرخاء وكثرة الثمار، ورأوا ما يحبون في دنياهم [[انظر تفسير ((الحسنة)) فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) .]] = ﴿قالوا لنا هذه﴾ ، نحن أولى بها = ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ ، يعني جدوب وقحوط وبلاء [[انظر تفسير ((السيئة)) فيما سلف من فهارس اللغة (سوأ) .]] = ﴿يطيروا بموسى ومن معه﴾ ، يقول: يتشاءموا ويقولوا: ذهبت حظوظنا وأنصباؤنا من الرخاء والخصب والعافية، مذ جاءنا موسى عليه السلام.

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٤٩٨٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ ، العافية والرخاء = ﴿قالوا لنا هذه﴾ ، نحن أحق بها = ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ ، بلاء وعقوبة = ﴿يطيروا﴾ ، يتشاءموا بموسى.

١٤٩٨٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه.

١٤٩٨٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه﴾ ، قالوا: ما أصابنا هذا إلا بك يا موسى وبمن معك، ما رأينا شرًّا ولا أصابنا حتى رأيناك! وقوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه﴾ ، قال: الحسنة ما يحبُّون. وإذا كان ما يكرهون قالوا: ما أصابنا هذا إلا بشؤم هؤلاء الذين ظلموا! قال قوم صالح: ﴿اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ ، فقال الله إنما: ﴿طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ ، [سورة النمل: ٤٧] . [[في المخطوطة والمطبوعة: ((إنما طائركم)) ، بزيادة ((إنما)) ، وهو خطأ، تلك آية أخرى.]]

* *

القول في تأويل قوله: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣١) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألا ما طائر آل فرعون وغيرهم = وذلك أنصباؤهم من الرخاء والخصب وغير ذلك من أنصباء الخير والشر = "إلا عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون"، أن ذلك كذلك، فلجهلهم بذلك كانوا يطَّيّرون بموسى ومن معه.

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٤٩٨٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿ألا إنما طائرهم عند الله﴾ ، يقول: مصائبهم عند الله. قال الله: ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ .

١٤٩٨٧ - حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: ﴿ألا إنما طائرهم عند الله﴾ ، قال: الأمر من قبل الله.