Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أَيْ: سَأَمْنَعُ فهم [[في أ: "منهم".]] الحجج وَالْأَدِلَّةِ عَلَى عَظْمَتِي وَشَرِيعَتِي وَأَحْكَامِي قُلُوبَ الْمُتَكَبِّرِينَ عَنْ طَاعَتِي، وَيَتَكَبَّرُونَ عَلَى النَّاسِ [[في أ: "على الله".]] بِغَيْرِ حَقٍّ، أَيْ: كَمَا اسْتَكْبَرُوا بِغَيْرِ حَقٍّ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ بِالْجَهْلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصَّفِّ:٥]
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَا يَنَالُ الْعِلْمَ حَيِيٌّ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ.
وَقَالَ آخَرُ: مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى ذُلِّ التَّعَلُّمِ سَاعَةً، بَقِيَ فِي ذُلِّ الْجَهْلِ أَبَدًا.
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَينة فِي قَوْلِهِ: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ قَالَ: أَنْزِعُ عَنْهُمْ فَهْمَ الْقُرْآنِ، وَأَصْرِفُهُمْ عَنْ آيَاتِي.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا خِطَابٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ [[تفسير الطبري (١٣/١١٣) .]]
قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ هَذَا مُطَّرِدٌ فِي حَقِّ كُلِّ أُمَّةٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَحَدٍ وَأَحَدٍ فِي هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يُونُسَ:٩٦، ٩٧] .* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا﴾ أَيْ: وَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ سَبِيلُ الرُّشْدِ، أَيْ: طَرِيقُ النَّجَاةِ لَا يَسْلُكُوهَا، وَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ طَرِيقُ الْهَلَاكِ وَالضَّلَالِ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا.ثُمَّ عَلَّلَ مَصِيرَهُمْ إِلَى هَذِهِ الْحَالِ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أَيْ: كَذَّبَتْ بِهَا قُلُوبُهُمْ، ﴿وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ أَيْ: لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِمَّا فِيهَا.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أَيْ: مَنْ فَعَلَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ إِلَى الْمَمَاتِ، حَبِطَ عَمَلُهُ.* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا نُجَازِيهِمْ بِحَسْبِ [[في أ: "نجازيهم إلا بحسب".]] أَعْمَالِهِمُ الَّتِي أَسْلَفُوهَا، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ، وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ.