Tafsir al-Tabari
8:4 - 8:4

القول في تأويل قوله: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) ﴾

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: "لهم درجات"، لهؤلاء المؤمنين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم= "درجات"، وهي مراتب رفيعة. [[انظر تفسير " الدرجة " فيما سلف ١٢: ٢٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.]]

* *

ثم اختلف أهل التأويل في هذه "الدرجات" التي ذكر الله أنها لهم عنده، ما هي؟

فقال بعضهم: هي أعمال رفيعة، وفضائل قدّموها في أيام حياتهم.

ذكر من قال ذلك:

١٥٦٩٧- حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد: "لهم درجات عند ربهم"، قال: أعمال رفيعة. [[الأثر: ١٥٦٩٧ - " أبو يحيى القتات "، ضعيف، مضى برقم: ١٢١٣٩.]]

* *

وقال آخرون: بل ذلك مراتب في الجنة.

ذكر من قال ذلك:

١٥٦٩٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن هشام عن جبلة، عن عطية، عن ابن محيريز: "لهم درجات عند ربهم"، قال: الدرجات سبعون درجة، كل درجة حُضْر الفرس الجواد المضمَّر سبعين سنة. [[الأثر: ١٥٦٩٨ - " سفيان " هو، الثوري.

و" هشام " هو: " هشام بن حسان القردوسي "، مضى برقم: ٢٨٢٧، ٧٢٨٧، ٩٨٣٧، ١٠٢٥٨.

و" جبلة " هو " جبلة بن سحيم التيمي "، مضى برقم: ٣٠٠٣، ١٠٢٥٨، زكان في المطبوعة والمخطوطة: " هشام بن جبلة "، وهو خطأ صرف.

وأما " عطية "، فلا أعرف من يكون، وأنا في شك منه.

و" ابن محيريز "، هو: " عبد الله بن محيريز الجمحي "، مضى برقم: ٨٧٢٠، ١٠٢٥٨.

وهذا الخبر، روى مثله في تفسير غير هذه الآية، فيما سلف برقم: ١٠٢٥٨ قال: " حدثنا علي بن الحسين الأزدي، قال حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن هشام بن حسان، عن جبلة ابن سحيم، عن ابن محيريز "، ليس فيه " ابن عطية " هذا الذي هنا.

و" الحضر " (بضم فسكون) ، ارتفاع الفرس في عدوه.

و" المضمر "، هو الذي أعد للسباق والركض.]]

* *

وقوله: "ومغفرة"، يقول: وعفو عن ذنوبهم، وتغطية عليها [[انظر تفسير " المغفرة " فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) .]] = "ورزق كريم"، قيل: الجنة= وهو عندي: ما أعد الله في الجنة لهم من مزيد المآكل والمشارب وهنيء العيش. [[انظر تفسير " كريم " فيما سلف ٨: ٢٥٩.]]

١٥٦٩٩- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق، عن هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة: "ومغفرة"، قال: لذنوبهم= "ورزق كريم"، قال: الجنة.