Tafsir al-Tabari
8:50 - 8:50

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ولو تعاين، يا محمد، حين يتوفى الملائكةُ أرواحَ الكفار، فتنزعها من أجسادهم، تضرب الوجوه منهم والأستاه، ويقولون لهم: ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم يوم ورودكم جهنم. [[انظر تفسير " التوفي " فيما سلف ١٣: ٣٥، تعليق ٥، والمراجع هناك.

وتفسير " الأدبار " فيما سلف ١٣: ٤٣٥، تعليق ٢، والمراجع هناك.

وتفسير " الذوق " فيما سلف ١٣: ٥٢٨، تعليق ٢، والمراجع هناك.

وتفسير " الحريق " فيما سلف ٧: ٤٤٦، ٤٤٧.]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٦٢٠٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ ، قال: يوم بدر.

١٦٢٠١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير، عن مجاهد: ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ ، قال: وأستاههم، ولكن الله كريم يَكْنِي. [[الأثر: ١٦٢٠١ - " يحيى بن سليم الطائفي "، ثقة، مضى برقم: ٤٨٩٤، ٩٧٨٨، وكان في المطبوعة: " يحيى بن أسلم "، وهو خطأ محض، والمخطوطة مضطربة الكتابة. و " إسماعيل بن كثير الحجازي "، ثقة، مضى برقم: ٨٩٢٩.]]

١٦٢٠٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، في قوله: ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ ، قال: وأستاههم، ولكنه كريم يَكْنِي. [[في المطبوعة: " ولكن الله "، وأثبت ما في المخطوطة.]]

١٦٢٠٣- حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير قال، أخبرنا شعبة، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ ، قال: إن الله كنى، ولو شاء لقال: "أستاههم"، وإنما عنى ب "أدبارهم"، أستاههم.

١٦٢٠٤- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: أستاههم، يوم بدر =قال ابن جريج، قال ابن عباس: إذا أقبل المشركون بوجوههم إلى المسلمين، ضربوا وجوههم بالسيوف. وإذا ولّوا، أدركتهم الملائكة فضربوا أدبارهم.

١٦٢٠٥- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا عباد بن راشد، عن الحسن قال: قال رجل: يا رسول الله، إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك! [[" الشراك "، سير النعل الذي يكون على ظهرها.]] قال: ما ذاك؟ قال: ضربُ الملائكة.

١٦٢٠٦- حدثنا محمد قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد: أن رجلا قال للنبي ﷺ: إني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه، [[انظر ما أسلفت في تفسير " ذهب يفعل "، فيما سلف ١١: ١٢٨، تعليق: ١، ثم ١١: ٢٥٠، ٢٥١، وص ٢٥٠ تعليق: ١.]] فنَدرَ رأسُه؟ [[" ندر الشيء " سقط. يقال: " ضرب يده بالسيف فأندرها "، أي قطعها فسقطت.]] فقال: سبقك إليه الملك.

١٦٢٠٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: حدثني حرملة: أنه سمع عمر مولى غفرة يقول: إذا سمعت الله يقول: ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ ، فإنما يريد: أستاههم. [[الأثر: ١٦٢٠٧ - " حرملة بن عمران التجيبي "، ثقة، مضى برقم: ٦٨٩٠، ١٣٢٤٠. و " عمر، مولى غفرة "، هو " عمر بن عبد الله المدني "، أبو حفص، ليس به بأس، كان صاحب مرسلات ورقائق. مترجم في التهذيب وابن أبي حاتم ٣ \ ١ \ ١١٩.]]

* *

قال أبو جعفر: وفي الكلام محذوف، استغني بدلالة الظاهر عليه من ذكره، وهو قوله: "ويقولون"، ﴿ذوقوا عذاب الحريق﴾ ، حذفت "يقولون"، كما حذفت من قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ [سورة السجدة: ٢١] ، بمعنى: يقولون: ربنا أبصرنا. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤١٣.]]