Tafsir al-Tabari
8:64 - 8:64

القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ﴿يا أيها النبي حسبك الله﴾ ، وحسب من اتبعك من المؤمنين، الله. يقول لهم جل ثناؤه: ناهضوا عدوكم، فإن الله كافيكم أمرهم، ولا يهولنكم كثرة عددهم وقلة عددكم، فإن الله مؤيدكم بنصره. [[انظر تفسير " حسب " فيما سلف ص: ٤٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]

* *

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٦٢٦٥- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن شوذب أبي معاذ، عن الشعبي في قوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ ، قال: حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين، الله. [[الأثر: ١٦٢٦٥ - " شوذب، أبو معاذ "، ويقال: " أبو عثمان "، مولى البراء بن عازب. قال سفيان، عن شوذب: " كنت تياسًا، فنهاني البراء بن عازب عن عسب الفحل " روى عنه سفيان الثوري، وشعبة. مترجم في الكبير ٢ \ ٢ \ ٢٦١، وابن أبي حاتم ٢ \ ١ \ ٣٧٧، وكان في المطبوعة: "شوذب بن معاذ" وهو خطأ، صوابه في المخطوطة.

وسيأتي في الإسنادين التاليين.]]

١٦٢٦٦- حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا سفيان، عن شوذب، عن الشعبي في قوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ ، قال: حسبك الله، وحسب من معك.

١٦٢٦٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن شوذب، عن عامر، بنحوه =إلا أنه قال: حسبك الله، وحسب من شهد معك.

١٦٢٦٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد في قوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ ، قال: يا أيها النبي حسبك الله، وحسب من اتبعك من المؤمنين، إنّ حسبك أنت وهم، الله.

* *

فـ "منْ" قوله: ﴿ومن اتبعك من المؤمنين﴾ ، على هذا التأويل الذي ذكرناه عن الشعبي، نصب، عطفا على معنى "الكاف" في قوله: ﴿حسبك الله﴾ لا على لفظه، لأنها في محل خفض في الظاهر، وفي محل نصب في المعنى، لأن معنى الكلام: يكفيك الله، ويكفي من اتبعك من المؤمنين.

* *

وقد قال بعض أهل العربية في "من"، أنها في موضع رفع على العطف على اسم "الله"، كأنه قال: حسبك الله ومتبعوك إلى جهاد العدو من المؤمنين، دون القاعدين عنك منهم. واستشهد على صحة قوله ذلك بقوله: ﴿حرض المؤمنين على القتال﴾ . [[هو الفراء في معاني القرآن ١: ٤١٧.]]