Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
يَقُولُ تَعَالَى: وَإِعْلَامٌ ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وتَقَدُّم وَإِنْذَارٌ إِلَى النَّاسِ، ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ﴾ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْمَنَاسِكِ وَأَظْهَرُهَا وَأَكْثَرُهَا جَمْعًا [[في د: "وأكبرها جميعا".]] ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ أَيْ: بَرِيءٌ مِنْهُمْ أَيْضًا.
ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ﴾ أَيْ: مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَيِ: اسْتَمْرَرْتُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ بَلْ هُوَ قَادِرٌ، وَأَنْتُمْ فِي قَبْضَتِهِ، وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَمَشِيئَتِهِ، ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا بِالْخِزْيِ والنَّكال، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْمَقَامِعِ وَالْأَغْلَالِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، في تِلْكَ الحَجَّة فِي المُؤذِّنين، بَعَثَهُمْ يَوْمَ [[في ك: "بعثهم في يوم ".]] النَّحْرِ، يُؤذِّنون بِمِنَى: أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ [[في ك، أ: "يطوفن".]] بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدٌ: ثُمَّ أَرْدَفَ النبيُّ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّن بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فأذَّنَ مَعَنَا عليٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ وَأَلَّا يَحُجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان [[صحيح البخاري برقم (٤٦٥٥) .]]
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤذِّن يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنَى: لَا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف [[في أ: "ولا يطوفن".]] بالبيت عُريان، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: "الْأَكْبَرُ"، مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: "الْحَجُّ الْأَصْغَرُ"، فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكٌ.
وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ "الْجِهَادِ" [[صحيح البخاري برقم (٣١٧٧) .]]
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قَالَ: لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ حُنَيْنٍ، اعْتَمَرَ مِنْ الجِعِرَّانة، ثُمَّ أمرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ -قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يحدِّث أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أمرَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ [[في أ: "في حجة أبي بكر بمكة".]] قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ أَتْبَعَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمَوْسِمِ كَمَا هُوَ، أَوْ قَالَ: عَلَى هَيْئَتِهِ [[الذي في تفسير عبد الرزاق هو ما جاء في الصحيح ولعله رواه في المصنف.]]
وَهَذَا السِّيَاقُ فِيهِ غَرَابَةٌ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَمِيرَ [[في ت: "أمر".]] الْحَجِّ كَانَ سَنَةَ عُمْرَةِ الجِعرَّانة إِنَّمَا هُوَ عَتَّاب بْنُ أُسَيْدٍ، فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا كَانَ أَمِيرًا سَنَةَ تِسْعٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحرِّر بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ "بِبَرَاءَةَ"، فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: كُنَّا نُنَادِي: أَلَّا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ [[في أ: "فأجله".]] -أَوْ أمَدَه -إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَحُجُّ هَذَا الْبَيْتَ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ. قَالَ: فَكُنْتُ [[في ت: "وكنت".]] أُنَادِي حَتَّى صَحل صوتي [[المسند (٢/٢٩٩) .]] وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَرر بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ [[في ت، أ: "كنت مع علي".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنَادِي، فَكَانَ إِذَا صَحل ناديتُ. قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعٍ: لَا يَطُوفُ [[في أ: "لا يطف".]] بِالْكَعْبَةِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ عَامِنَا مُشْرِكٌ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَعَهْدُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ [[في ت: "تمامه".]] [[تفسير الطبري (١٤/١٠٣ - ١٠٥) .]]
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ وَهْمًا مِنْ بَعْضِ نَقَلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ مُتَظَاهِرَةٌ فِي الْأَجَلِ بِخِلَافِهِ [[تفسير الطبري (١٤/١٠٥) .]]
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ سِماك، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِ"بَرَاءَةَ" مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ قَالَ: "لَا يُبَلِّغُهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[المسند (٣/٢٨٣) .]]
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ عَفَّانَ وَعَبْدِ الصَّمَدِ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٠٩٠) .]] ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ -لُوَين [[في ك: "ابن لوين".]] -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَش، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ "بَرَاءَةَ" عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، دَعَا النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، فَبَعَثَهُ بِهَا لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ [[في ت: "فقلت".]] أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ، فَحَيْثُمَا لَحِقْتَهُ فَخُذِ الْكِتَابَ مِنْهُ، فَاذْهَبْ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَاقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ". فَلَحِقْتُهُ بالجُحْفة، فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ، وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: "لَا وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ جَاءَنِي فَقَالَ: لَنْ يُؤَدِّيَ عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ" [[زوائد المسند (١/١٥١) .]]
هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ ضَعْفٌ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَجَعَ مِنْ فَوْرِهِ، بَلْ بَعْدَ قَضَائِهِ لِلْمَنَاسِكِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطِ بن نصر، عن سماك، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم حِينَ بَعَثَهُ بِ"بَرَاءَةَ" قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي لَسْتُ بِاللَّسِنِ وَلَا بِالْخَطِيبِ، قَالَ: "مَا بُدُّ لِي أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا أَوْ تَذْهَبَ بِهَا أَنْتَ". قَالَ: فَإِنْ كَانَ وَلَا بدَّ فَسَأَذْهَبُ أَنَا. قَالَ: "انْطَلِقْ [[في أ: "فانطلق".]] فَإِنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَيَهْدِي قَلْبَكَ". قَالَ: ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ [[زوائد المسند (١/١٥٠) وفي إسناده أسباط بن نصر وحنش بن المعتمر متكلم فيهما.]]
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع -رَجُلٌ مِنْ هَمْدان -: سَأَلْنَا عَلِيًّا: بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ يَعْنِي: يَوْمَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْحَجَّةِ، قَالَ: بُعِثْتُ بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ [[في د: "فعهدته".]] إِلَى مُدَّتِهِ، وَلَا يَحُجُّ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قِلَابَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ [[المسند (١/٧٩) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٢) .]] وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
كَذَا قَالَ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَقَالَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع [[في أ: "أثيل".]] وَهِمَ فِيهِ. وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ "بَرَاءَةُ" بِأَرْبَعٍ: أَلَّا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَقْرَبَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ [[تفسير الطبري (١٤/١٠٦) .]]
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُمِرْتُ بِأَرْبَعٍ. فَذَكَرَهُ [[تفسير الطبري (١٤/١٠٥) .]]
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع قَالَ: نَزَلَتْ بَرَاءَةُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ عَلِيًّا، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَزَلَ [[في ت: "هل نزل".]] فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: " لَا وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهَا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". فَانْطَلَقَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَامَ فِيهِمْ بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَعَهْدُهُ إلى مدته [[في ك: "إلى مدته هنا".]] [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/١٠٧) من طريق إسرائيل به.]] وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ [[في ك: "حكم".]] بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْف، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ "بَرَاءَةُ" عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ كَانَ [[في ت: "وكان قد".]] بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ لِيُقِيمَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ بَعَثْتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ: "لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: "اخْرُجْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ [[في ت: "اخرج من هذه القصة".]] مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ إِذَا اجْتَمَعُوا بِمِنًى: أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُف [[في د، ك: "يطوف".]] بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ".
فَخَرَجَ عَلِيٌّ [[في ت: "علي بن أبي طالب".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءِ، حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ فِي الطَّرِيقِ [[في ت: "بالطريق".]] فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ؟ قَالَ [[في ت: "فقال".]] بَلْ مَأْمُورٌ، ثُمَّ مَضَيَا [[في أ: "مضينا".]] فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، [وَالْعَرَبُ] [[زيادة من الطبري.]] إِذْ ذَاكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْحَجِّ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ، وَلَا يَطُف [[في ك: "يطوف".]] بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ. فَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، ثُمَّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَكَانَ هَذَا مِنْ "بَرَاءَةَ" فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ الْعَامِّ، وَأَهْلِ الْمُدَّةِ إِلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن عبد الحكم، أخبرنا أَبُو زُرْعة وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَة بْنُ شُريح: أَخْبَرَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] صَخْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيَّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ [[في د: "سألت عليا".]] عَنْ "يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافة يُقِيمُ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، وَبَعَثَنِي مَعَهُ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ " بَرَاءَةَ"، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ الْتَفَتَ إليَّ فَقَالَ: قُمْ، يَا عَلِيُّ، فَأَدِّ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُمْتُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ "بَرَاءَةَ"، ثُمَّ صَدَرنا فَأَتَيْنَا مِنًى، فَرَمَيْتُ الْجَمْرَةَ ونحرتُ الْبَدَنَةَ، ثُمَّ حَلَقْتُ رَأْسِي، وَعَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْجَمْعِ لَمْ يَكُونُوا حَضَرُوا كُلُّهُمْ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَطُفْتُ أَتَتَبَّعُ بِهَا الْفَسَاطِيطَ أَقْرَؤُهَا عَلَيْهِمْ، فَمِنْ ثَمَّ إِخَالُ حَسِبْتُمْ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ [أَلَا وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ] [[زيادة من د.]] أَلَا وَهُوَ [[في ك: "أهو".]] يَوْمُ عَرَفَةَ [[تفسير الطبري (١٤/١١٣) .]]
وَقَالَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلْتُ أَبَا جُحَيفة عن يوم الحج الأكبر، قال: يَوْمُ عَرَفَةَ. فَقُلْتُ: أمِنْ عِنْدِكَ أَمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ؟ قَالَ: كُلٌّ فِي ذَلِكَ [[تفسير عبد الرزاق (١/٢٤١) .]]
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا، عَنْ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، يَوْمُ عَرَفَةَ.
وَقَالَ عُمَر بْنُ الْوَلِيدِ الشَّنِّي: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ العَصَريّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ، هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَلَا يُصَومَنَّهُ أَحَدٌ. قَالَ: فَحَجَجْتُ بَعْدَ أَبِي فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ أَهْلِهَا، فَقَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي مِائَةَ ضِعْفٍ عُمَرُ -أَوْ: ابْنُ عُمَرَ -كَانَ يَنْهَى عَنْ صَوْمِهِ، وَيَقُولُ [[في أ: "وهو يقول".]] هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [[تفسير الطبري (١٤/١١٤) .]] وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَطَاوُسٍ: أَنَّهُمْ قَالُوا: يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْج: أُخْبِرْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ: "هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" [[تفسير الطبري (١٤/١١٦) .]]
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ المِسْوَر بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ خَطَبَهُمْ بِعَرَفَاتٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ".
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ.
قَالَ هُشَيْم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، سَأَلْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقَالَ: [هُوَ] [[زيادة من ت.]] يَوْمُ النَّحْرِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ يُرِيدُ الْجَبَّانَةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقَالَ: هُوَ يَوْمُكَ هَذَا، خَل سبيلها.
وقال عبد الرازق، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ شُعْبَةَ [[في د: "عن شعبة".]] عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النحر.
وَرَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهِ نَحْوَهُ. وَهَكَذَا [[في ت، ك: "وكذا".]] رَوَاهُ هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: خَطَبَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَوْمَ الْأَضْحَى عَلَى بَعِيرٍ فَقَالَ: هَذَا يَوْمُ الْأَضْحَى، وَهَذَا يَوْمُ النَّحْرِ، وَهَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ، يَوْمُ النَّحْرِ.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جُحَيْفة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، والزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ أُخَرُ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ الْحَرَمِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ الْجُرَشِيُّ-عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: "هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" [[تفسير الطبري (١٤/١٢٤) .]]
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدُويه مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَابِرٍ -وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ، بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ نَافِعٍ، بِهِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة عَنْ مُرَّةَ الهَمْداني، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُكُمْ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ. قَالَ: "صَدَقْتُمْ، يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/١٢٥) .]]
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ، وَأَخَذَ النَّاسُ بِخِطَامِهِ -أَوْ: زِمَامِهِ -فَقَالَ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: "أَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" [[تفسير الطبري (١٤/١٢٣) وأصله في صحيح البخاري برقم (٤٤٠٦) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٩) .]]
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَأَصْلُهُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ.
وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الأحوص، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " فَقَالُوا: الْيَوْمُ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ [[رواه الترمذي في السنن برقم (٢١٥٩) عن هناد عن أبي الأحوص به بأطول منه، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".]]
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَيَّامُ الْحَجِّ كُلِّهَا.
وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ سُفْيَانُ: "يَوْمُ الْحَجِّ"، وَ"يَوْمُ الْجَمَلِ"، وَ"يَوْمُ صِفِّينَ" أَيْ: أَيَّامُهُ كُلُّهَا.
وَقَالَ سَهْلٌ السَّرَّاجُ: سُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ وَلِلْحَجِّ الْأَكْبَرِ، ذَاكَ عَامٌ حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَجَّ بِالنَّاسِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا -يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ -عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَقَالَ: كَانَ يَوْمًا وَافَقَ فِيهِ حَجُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّ أَهْلِ الْوَبَرِ [[تفسير الطبري (١٤/١٢١) .]]