Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
وَهَذَا أَيْضًا تَهْيِيجٌ وَتَحْضِيضٌ وَإِغْرَاءٌ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ النَّاكِثِينَ لِأَيْمَانِهِمْ، الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ مَكَّةَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الْأَنْفَالِ:٣٠] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ [إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي] ﴾ [[زيادة من أ.]] الْآيَةَ [الْمُمْتَحِنَةِ:١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٧٦] وَقَوْلُهُ ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ يَوْمُ بَدْرٍ، حِينَ خَرَجُوا لِنَصْرِ عِيرِهِمْ [[في د: "خرجوا لعيرهم".]] فَلَمَّا نَجَتْ وَعَلِمُوا بِذَلِكَ اسْتَمَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ [[في ت، ك: "وجههم".]] طَلَبًا لِلْقِتَالِ، بَغْيًا وَتَكَبُّرًا، كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ نَقْضُهُمُ الْعَهْدَ وَقِتَالُهُمْ [[في ت: "بقتالهم".]] مَعَ حُلَفَائِهِمْ بَنِي بَكْرٍ لِخُزَاعَةَ أَحْلَافِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى [[في ت: "حين".]] سَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، وَكَانَ مَا كَانَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [[في ك: "أتخشوهم" وهو خطأ.]] يَقُولُ تَعَالَى: لَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ، فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ يَخْشَى الْعِبَادُ مِنْ سَطْوَتِي وَعُقُوبَتِي، فَبِيَدِي الْأَمْرُ، وَمَا شِئْتُ كَانَ، وما لم أشأ لم يكن.ثُمَّ قَالَ تَعَالَى عَزِيمَةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَبَيَانًا لِحِكْمَتِهِ فِيمَا شَرَعَ لَهُمْ مِنَ الْجِهَادِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى إِهْلَاكِ الْأَعْدَاءِ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ وَهَذَا عَامٌّ فِي الْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وعِكْرِمة، وَالسُّدِّيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: خُزَاعَةَ.
وَأَعَادَ [[في ت، د، ك: "وأعادوا".]] الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ عَلَيْهِمْ أَيْضًا.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ مؤذنٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا غَضِبَتْ أَخَذَ بِأَنْفِهَا، وَقَالَ: "يَا عُوَيْشُ، قَوْلِي: اللَّهُمَّ، رَبَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ [[في ك: "محمدا".]] اغْفِرْ ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ".
سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ، عَنِ الْبَاغَنْدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ، عَنْهُ [[تاريخ دمشق (١٩/٣٣٥) "المخطوط") ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق أبي العميس عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عن عائشة ومن طريق سلمة بن علي عن هشام بن عروة عن عائشة.]]
﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ: مِنْ عِبَادِهِ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ الْكَوْنِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ، فَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَهُوَ الْعَادِلُ الْحَاكِمُ الَّذِي لَا يَجُورُ أَبَدًا، وَلَا يُضِيعُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، بَلْ يُجَازِي عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.