Tafsir al-Tabari
9:64 - 9:64

القول في تأويل قوله: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يخشى المنافقون أن تنزل فيهم [[انظر تفسير "الحذر" فيما سلف ١٠: ٥٧٥.]] = ﴿سورة تنبئهم بما في قلوبهم﴾ ، يقول: تظهر المؤمنين على ما في قلوبهم. [[انظر تفسير " النبأ " فيما سلف ١٣: ٢٥٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]

* *

وقيل: إن الله أنزل هذه الآية على رسول الله ﷺ، لأن المنافقين كانوا إذا عابوا رسول الله ﷺ، وذكروا شيئًا من أمره وأمر المسلمين، قالوا: "لعل الله لا يفشي سِرَّنا! "، فقال الله لنبيه ﷺ: قل لهم: ﴿استهزءوا﴾ ، متهددًا لهم متوعدًا: ﴿إن الله مخرج ما تحذرون﴾ .

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٦٩٠٧- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة﴾ ، قال: يقولون القول بينهم، ثم يقولون: "عسى الله أن لا يفشي سرنا علينا! ".

١٦٩٠٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله = إلا أنه قال: سِرَّنا هذا.

* *

وأما قوله: ﴿إن الله مخرجٌ ما تحذرون﴾ ، فإنه يعني به: إن الله مظهر عليكم، أيها المنافقون ما كنتم تحذرون أن تظهروه، فأظهر الله ذلك عليهم وفضحهم، [[انظر تفسير "الإخراج" فيما سلف ٢: ٢٢٨ \ ١٢: ٢١١.]] فكانت هذه السورة تدعَى: ﴿الفَاضِحَةَ﴾ .

١٦٩٠٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كانت تسمَّى هذه السورة: ﴿الفَاضِحَةَ﴾ ، فاضحة المنافقين.