Tafsir al-Tabari
9:86 - 9:86

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا أُنزلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (٨٦) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا أنزل عليك، يا محمد، سورة من القرآن، بأن يقال لهؤلاء المنافقين: ﴿آمنوا بالله﴾ ، يقول: صدِّقوا بالله = ﴿وجاهدوا مع رسوله﴾ ، يقول: اغزوا المشركين مع رسول الله ﷺ [[انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف ص: ٣٩٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿استأذنك أولوا الطول منهم﴾ ، يقول: استأذنك ذوو الغنى والمال منهم في التخلف عنك، والقعود في أهله [[انظر تفسير " الطول " فيما سلف ٨: ١٨٢ - ١٨٥.]] = ﴿وقالوا ذرنا﴾ ، يقول: وقالوا لك: دعنا، [[انظر تفسير " ذر " فيما سلف ١٣: ٢٩١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] نكن ممن يقعد في منزله مع ضعفاء الناس ومرضاهم، ومن لا يقدر على الخروج معك في السفر. [[انظر تفسير " القعود " فيما سلف ص: ٤٠٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٧٠٦١- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿استأذنك أولوا الطول﴾ ، قال: يعني أهل الغنى.

١٧٠٦٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿أولوا الطول منهم﴾ ، يعني: الأغنياء.

١٧٠٦٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم﴾ ، كان منهم عبد الله بن أبيّ، والجدُّ بن قيس. فنعى الله ذلك عليهم. [[الأثر: ١٧٠٦٣ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٧، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٧٠٥٥، غير أن ابن هشام قال: " وكان ابن أبي من أولئك، فنعى الله ذلك عليه، وذكره منه ".

ولم يذكر هنا " الجد بن قيس ".]]