Tafsir al-Tabari
9:91 - 9:91

القول في تأويل قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ليس على أهل الزمانة وأهل العجز عن السفر والغزو، [[انظر تفسير " الضعفاء " فيما سلف ٥: ٥٥١ \ ٨: ١٩.]] ولا على المرضى، ولا على من لا يجد نفقة يتبلَّغ بها إلى مغزاه = "حرج"، وهو الإثم، [[انظر تفسير " الحرج " فيما سلف ١٢: ٢٩٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] يقول: ليس عليهم إثم، إذا نصحوا لله ولرسوله في مغيبهم عن الجهاد مع رسول الله ﷺ = ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ ، يقول: ليس على من أحسن فنصح لله ولرسوله في تخلّفه عن رسول الله ﷺ عن الجهاد معه، لعذر يعذر به، طريقٌ يتطرَّق عليه فيعاقب من قبله [[انظر تفسير " المحسن " و " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) ، (سبل) .]] = ﴿والله غفور رحيم﴾ ، يقول: والله ساتر على ذنوب المحسنين، يتغمدها بعفوه لهم عنها = ﴿رحيم﴾ ، بهم، أن يعاقبهم عليها. [[انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) ، (رحم) .]]

* *

وذكر أن هذه الآية نزلت في "عائذ بن عمرو المزني".

* *

وقال بعضهم في "عبد الله بن مغفل".

* *

ذكر من قال: نزلت في "عائذ بن عمرو".

١٧٠٧٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله﴾ ، نزلت في عائذ بن عمرو.

* *

ذكر من قال: نزلت في "ابن مغفل".

١٧٠٧٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى﴾ ، إلى قوله: ﴿حزنًا أن لا يجدوا ما ينفقون﴾ ، وذلك أن رسول الله ﷺ أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه، فيهم "عبد الله بن مغفل المزني"، فقالوا: يا رسول الله، احملنا. فقال لهم رسول الله ﷺ: والله ما أجد ما أحملكم عليه! فتولوا ولهم بكاءٌ، وعزيزٌ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، [[في المطبوعة: " وعز عليهم "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو محض صواب.]] ولا يجدون نفقةً ولا محملا. فلما رأى الله حرصَهم على محبته ومحبة رسوله، أنزل عذرهم في كتابه فقال: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج﴾ ، إلى قوله: ﴿فهم لا يعلمون﴾ .