Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
وَهَذَا إِبْطَالٌ لِدَعْوَاهُمْ فِيمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ غَيْرَهُ، وَعَبَدُوا مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أَيْ: مَنْ بَدَأَ خَلْقَ هَذِهِ السموات وَالْأَرْضِ ثُمَّ يُنْشِئُ [[في ت، أ: "يفنى".]] مَا فِيهِمَا مِنَ الْخَلَائِقِ، ويفرق أجرام السموات وَالْأَرْضِ وَيُبْدِلْهُمَا بِفَنَاءِ مَا فِيهِمَا، ثُمَّ يُعِيدُ الْخَلْقَ [[في ت: "الخلائق".]] خَلْقًا جَدِيدًا؟ ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ هَذَا وَيَسْتَقِلُّ بِهِ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ أَيْ: فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ إِلَى الْبَاطِلِ؟!
﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ أَيْ: أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ شُرَكَاءَكُمْ لَا تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ ضَالٍّ، وَإِنَّمَا يَهْدِي الْحَيَارَى وَالضُّلَّالَ، وَيُقَلِّبُ الْقُلُوبَ مِنَ الْغَيِّ إِلَى الرُّشْدِ اللَّهُ، الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى﴾ أَيْ: أَفَيُتَّبَع [العبد الذي يهدي إلى الْحَقِّ ويُبَصّر بَعْدَ الْعَمَى، أَمِ الَّذِي لَا يَهْدِي إِلَى شَيْءٍ إِلَّا] [[زيادة من ت، أ.]] أَنْ يُهْدَى، لِعَمَاهُ وَبُكْمِهِ؟ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مَرْيَمَ: ٤٢] ، وَقَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون﴾ [الصَّافَّاتِ: ٩٥، ٩٦] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: فَمَا بَالُكُمْ [[في ت: "لكم".]] يُذْهَبُ بِعُقُولِكُمْ، كَيْفَ سَوَّيْتُمْ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلقه، وَعَدَلْتُمْ هَذَا بِهَذَا، وَعَبَدْتُمْ هَذَا وَهَذَا؟ وَهَلَّا أَفْرَدْتُمُ الرَّبَّ جَلَّ جَلَالُهُ الْمَالِكَ الْحَاكِمَ الْهَادِيَ مِنَ الضَّلَالَةِ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ، وَأَخْلَصْتُمْ إِلَيْهِ الدَّعْوَةَ وَالْإِنَابَةَ.ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَ فِي دِينِهِمْ هَذَا دَلِيلًا وَلَا بُرْهَانًا، وَإِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ مِنْهُمْ، أَيْ: تَوَهُّمٌ وَتَخَيُّلٌ، وَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ تَهْدِيدٌ لَهُمْ، وَوَعِيدٌ شَدِيدٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ [[في ت، أ: "يخبر".]] أَنَّهُ سَيُجَازِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الْجَزَاءِ.