Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ: وَإِنَّ كَذَبَّكَ [[في أ: "وإن كذبوك".]] هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، فَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَمِنْ عَمَلِهِمْ، ﴿فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين﴾ [سُورَةُ الْكَافِرُونَ] . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَأَتْبَاعُهُ لِقَوْمِهِمُ الْمُشْرِكِينَ: ﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الْمُمْتَحَنَةِ: ٤] .
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ أَيْ: يَسْمَعُونَ [[في ت: "يستمعون".]] كَلَامَكَ الْحَسَنَ، وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، وَالْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْفَصِيحَةَ [[في ت: "الفصيحة الصحيحة".]] النَّافِعَةَ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ وَالْأَدْيَانِ، وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ وَلَا إِلَيْهِمْ، فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى إِسْمَاعِ الْأَصَمِّ -وَهُوَ الْأَطْرَشُ -فَكَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ هَؤُلَاءِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ﴾ أَيْ: يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَإِلَى مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ التُّؤَدَةِ، وَالسَّمْتِ الْحَسَنِ، وَالْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَالدَّلَالَةِ الظَّاهِرَةِ، عَلَى نُبُوءَتِكَ لِأُولِي الْبَصَائِرِ [[في ت: "الأبصار".]] وَالنُّهَى، وَهَؤُلَاءِ يَنْظُرُونَ كما ينظر غَيْرُهُمْ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ الْهِدَايَةِ شَيْءٌ مِمَّا [[في ت: "ما".]] يَحْصُلُ لِغَيْرِهِمْ، بَلِ الْمُؤْمِنُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الْوَقَارِ، وَالْكَافِرُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الِاحْتِقَارِ، ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا * إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا﴾ [الْفُرْقَانِ: ٤١، ٤٢] .
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ هَدَى بِهِ مِنْ هَدَى [مِنَ الْغَيِّ] [[زيادة من ت، أ.]] وَبَصَّرَ بِهِ مِنَ الْعَمَى، وَفَتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا، وَأَضَلَّ بِهِ عَنِ الْإِيمَانِ [[في ت: "وأضل عن الإيمان به".]] آخَرِينَ، فَهُوَ الْحَاكِمُ الْمُتَصَرِّفُ فِي مُلْكِهِ بِمَا يَشَاءُ، الَّذِي لَا يُسْأل عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، لِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ [[في ت، أ: "حديث أبي ذر".]] عَنِ النَّبِيِّ [[في ت، أ: "رسول الله".]] ﷺ، فِيمَا يرويه عنه رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: "يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا -إِلَى أَنْ قَالَ فِي آخِرِهِ: يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ. [[صحيح مسلم برقم (٢٥٧٧) .]]