Tafsir al-Tabari
11:9 - 11:9

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نزعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (٩) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولئن أذَقنا الإنسان منّا رخاء وسعةً في الرزق والعيش، فبسطنا عليه من الدنيا [[انظر تفسير " الذوق " فيما سلف ص: ١٤٦، تعليق: ٦، والمراجع هناك.]] = وهي "الرحمة " التي ذكرها تعالى ذكره في هذا الموضع = ﴿ثم نزعناها منه﴾ ، يقول: ثم سلبناه ذلك، فأصابته مصائب أجاحته فذهبت به [[انظر تفسير " النزع " فيما سلف ١٢: ٤٣٧ / ١٣: ١٧.]] = ﴿إنه ليئوس كفور﴾ ، يقول: يظل قَنِطًا من رحمة الله، آيسًا من الخير.

* *

وقوله: "يئوس"، " فعول"، من قول القائل: "يئس فلان من كذا، فهو يئوس"، إذا كان ذلك صفة له. [[انظر تفسير " اليأس " فيما سلف ٩: ٥١٦.]] .

وقوله: "كفور"، يقول: هو كفُور لمن أنعم عليه، قليل الشكر لربّه المتفضل عليه، بما كان وَهَب له من نعمته. [[انظر تفسير " الكفر " فيما سلف من فهارس اللغة (كفر) .]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٨٠٠٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور﴾ ، قال: يا ابن آدم، إذا كانت بك نعمة من الله من السعة والأمن والعافية، فكفور لما بك منها، وإذا نزعت منك نبتغي قَدْعك وعقلك [[في المطبوعة: " يبتغي لك فراغك، فيؤوس. . . "، غير ما في المخطوطة، وكان فيها هكذا: " يسعى فرعك وعقلك فيؤوس "، وصواب قراءتها ما أثبت. و " القدع ": الكف والمنع.]] فيئوس من روح الله، قنوطٌ من رحمته، كذلك المرء المنافق والكافر.