Tafsir al-Tabari
11:23 - 11:23

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٣) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا في الدنيا بطاعة الله = و"أخبتوا إلى ربهم".

* *

واختلف أهل التأويل في معنى "الإخبات".

فقال بعضهم: معنى ذلك: وأنابوا إلى ربهم.

ذكر من قال ذلك:

١٨٠٩٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال حدثني عمي قال، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم﴾ ، قال: "الإخبات"، الإنابة

١٨٠٩٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وأخبتوا إلى ربهم﴾ ، يقول: وأنابوا إلى ربهم

* *

وقال آخرون: معنى ذلك: وخافوا.

ذكر من قال ذلك:

١٨٠٩٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: ﴿وأخبتوا إلى ربهم﴾ ، يقول: خافوا

* *

وقال آخرون: معناه: اطمأنوا.

ذكر من قال ذلك:

١٨٠٩٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى وحدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء = عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وأخبتوا إلى ربهم﴾ ، قال: اطمأنوا.

١٨٠٩٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

١٨١٠٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

* *

وقال آخرون: معنى ذلك: خشعوا.

ذكر من قال ذلك:

١٨١٠١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿وأخبتوا إليهم ربهم﴾ ، "الإخبات"، التخشُّع والتواضع

قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة المعاني، وإن اختلفت ألفاظها، لأن الإنابة إلى الله من خوف الله، ومن الخشوع والتواضع لله بالطاعة، والطمأنينة إليه من الخشوع له، غير أن نفس "الإخبات"، عند العرب: الخشوع والتواضع.

* *

وقال: ﴿إلى ربهم﴾ ، ومعناه: وأخبتوا لربهم. وذلك أن العرب تضع "اللام" موضع "إلى" و"إلى" موضع "اللام" كثيًرا، كما قال تعالى: ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ ، [سورة الزلزلة: ٥] بمعنى: أوحى إليها. وقد يجوز أن يكون قيل ذلك كذلك، لأنهم وصفوا بأنهم عمدوا بإخباتهم إلى الله.

* *

وقوله: ﴿أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ ، يقول: هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم سكان الجنة الذين لا يخرجون عنها ولا يموتون فيها، ولكنهم فيها لابثُون إلى غير نهاية. [[انظر تفسير " أصحاب الجنة " و " الخلود " في فهارس اللغة (صحب) ، (خلد) .]]