Tafsir al-Tabari
11:33 - 11:34

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٣٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب: يا قوم، ليس الذي تستعجلون من العذاب إليّ، إنما ذلك إلى الله لا إلى غيره، هو الذي يأتيكم به إن شاء = ﴿وما أنتم بمعجزين﴾ = يقول: ولستم إذا أراد تعذيبكم بمعجزيه، أي بفائتيه هربًا منه، لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته، حكمهُ عليكم جارٍ [[انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف ص: ٢٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿ولا ينفعكم نصحي﴾ ، يقول: ولا ينفعكم تحذيري عقوبته، ونزولَ سطوته بكم على كفركم به = ﴿إن أردت أن أنصح لكم﴾ ، في تحذيري إياكم ذلك، لأن نصحي لا ينفعكم، لأنكم لا تقبلونه. [[انظر تفسير " نصحت لك " فيما سلف ٣: ٢١٢.]] = ﴿إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ ، يقول: إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه = ﴿هو ربكم وإليه ترجعون﴾ ، يقول: وإليه تردُّون بعد الهلاك. [[انظر تفسير " المرجع " فيما سلف من فهارس اللغة (رجع) .]]

* *

حكي عن طيئ أنها تقول: "أصبح فلان غاويًا": أي مريضًا.

وحكي عن غيرهم سماعًا منهم: "أغويت فلانًا"، بمعنى أهلكتَه = و"غَوِيَ الفصيل"، إذا فقد اللبن فمات.

وذكر أن قول الله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ ، [سورة مريم: ٥٩] ، أي هلاكًا. [[انظر تفسير " غوى " فيما سلف ١٢:٣٣٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]]