Tafsir al-Tabari
11:52 - 11:52

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هود لقومه: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم﴾ ، يقول: آمنوا به حتى يغفر لكم ذنوبكم.

* *

= والاستغفار: هو الإيمان بالله في هذا الموضع، لأن هودًا ﷺ إنما دعا قومه إلى توحيد الله ليغفر لهم ذنوبهم، كما قال نوح لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [سورة نوح: ٣: ٤]

* *

وقوله: ﴿ثم توبوا إليه﴾ ، يقول: ثم توبوا إلى الله من سالف ذنوبكم وعبادتكم غيره بعد الإيمان به = ﴿يرسل السماء عليكم مدرارا﴾ ، يقول: فإنكم إن آمنتم بالله وتبتم من كفركم به، أرسل قَطْر السماء عليكم يدرَّ لكم الغيثَ في وقت حاجتكم إليه، وتحَيَا بلادكم من الجدب والقَحط. [[انظر تفسير " مدرار " فيما سلف ١١: ٢٦٣.]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٨٢٦١- حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿مدرارا﴾ ، يقول: يتبع بعضها بعضا.

١٨٢٦٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾ قال: يدر ذلك عليهم قطرًا ومطرًا.

* *

وأما قوله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ ، فإن مجاهدًا كان يقول في ذلك ما:-

١٨٢٦٣- حدثني به محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ ، قال: شدة إلى شدتكم

١٨٢٦٤- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد= وإسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد=

١٨٢٦٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد، فذكر مثله.

١٨٢٦٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوّتكم﴾ ، قال: جعل لهم قوة، فلو أنهم أطاعوه زادهم قوة إلى قوتهم. وذكر لنا أنه إنما قيل لهم: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ ، قال: إنه قد كان انقطع النسل عنهم سنين، فقال هود لهم: إن آمنتم بالله أحيا الله بلادكم ورزقكم المال والولد، لأن ذلك من القوة.

* *

وقوله: ﴿ولا تتولوا مجرمين﴾ ، يقول: ولا تدبروا عما أدعوكم إليه من توحيد الله، والبراءة من الأوثان والأصنام = ﴿مجرمين﴾ ، يعني: كافرين بالله. [[انظر تفسير " التولي " و " الإجرام " فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) ، (جرم) .]]