Tafsir al-Tabari
11:58 - 11:59

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (٥٨) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما جاء قوم هود عذابُنا، نجينا منه هودًا والذين آمنوا بالله معه = ﴿برحمة منا﴾ ، يعني: بفضل منه عليهم ونعمة = ﴿ونجيناهم من عذاب غليظ﴾ ، يقول: نجيناهم أيضًا من عذاب غليظ يوم القيامة، كما نجيناهم في الدنيا من السخطة التي أنزلتها بعادٍ. [[انظر تفسير " الغلظة " فيما سلف ١٤: ٥٧٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (٥٩) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهؤلاء الذين أحللنا بهم نقمتنا وعذابنا، عادٌ، جحدوا بأدلة الله وحججه، [[انظر تفسير " الجحد " فيما سلف ١١: ٣٣٤ / ١٢: ٤٧٦.]] وعصوا رسله الذين أرسلهم إليهم للدعاء إلى توحيده واتباع أمره = ﴿واتبعوا أمر كل جبار عنيد﴾ ، يعني: كلّ مستكبر على الله، [[انظر تفسير " الجبار " فيما سلف ١٠: ١٧٢.]] حائد عن الحق، لا يُذعن له ولا يقبله.

* *

يقال منه: "عَنَد عن الحق، فهو يعنِد عُنُودًا"، و"الرجل عَاند وعَنُود". ومن ذلك قيل للعرق الذي ينفجر فلا يرقأ: "عِرْق عاند": أي ضَارٍ، [[انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٩١، ففيه زيادة بيان.]]

ومنه قول الراجز: [[لم أعرف قائله.]]

إِنِّي كَبِيرٌ لا أَطِيقُ العُنَّدَا [[مجاز القرآن ١: ٢٩١، البطليوسي: ٤١٥، الجواليقي: ٣٣٦، اللسان (عند) ، وسيأتي في التفسير ٢٩: ٩٧ (بولاق) ، وغيرها، وهي أبيات لشواهد الإكفاء، يقول: إذَا رَحَلْتُ فَاجْعَلُونِي وَسَطَا ... إِنِّي كَبِيرٌ لاَ أَطِيقُ العُنَّدَا

وَلاَ أُطِيقُ البَكرَاتِ الشُّرَّدَا.]]

* *

١٨٢٨٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿واتبعوا أمر كل جبار عنيد﴾ ، المشرك.