Tafsir al-Tabari
11:65 - 11:65

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (٦٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فعقرت ثمود ناقة الله = وفي الكلام محذوفٌ قد ترك ذكرُه، استغناءً بدلالة الظاهر عليه، وهو: "فكذبوه" "فعقروها" = فقال لهم صالح: = ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ ، يقول: استمتعوا في دار الدنيا بحياتكم ثلاثة أيام = ﴿ذلك وعد غير مكذوب﴾ ، يقول: هذا الأجل الذي أجَّلتكم، وَعْدٌ من الله، وعدكم بانقضائه الهلاكَ ونزولَ العذاب بكم = ﴿غير مكذوب﴾ ، يقول: لم يكذبكم فيه من أعلمكم ذلك.

* *

١٨٢٨٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ ، وذكر لنا أن صالحًا حين أخبرهم أن العذاب أتاهم لبسُوا الأنطاع والأكسية، [[" الأنطاع " جمع " نطع " (بكسر فسكون) ، وهو: الجلد والأدم. كانوا يتخذون لأنفسهم منها أكفانًا، كما سيأتي في آخر الحديث رقم: ١٨٢٩٠ ص: ٣٧٧.]] وقيل لهم: إن آية ذلك أن تصفرَّ ألوانكم أوَّل يوم، ثم تحمرَّ في اليوم الثاني، ثم تسودَّ في اليوم الثالث. وذكر لنا أنهم لما عقرُوا الناقة ندموا، وقالوا: "عليكم الفَصيلَ "؟ فصعد الفصيل القارَة = و"القارة" الجبل = حتى إذا كان اليوم الثالث، استقبل القبلة، وقال: "يا رب أمي، يا رب أمي "، ثلاثا. قال: فأرسلت الصيحة عند ذلك.

= وكان ابن عباس يقول: لو صعدتم القارة لرأيتم عظام الفصيل. وكانت منازل ثمود بحجْر بين الشام والمدينة.

١٨٢٨٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ ، قال: بقية آجالهم.

١٨٢٨٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة أن ابن عباس قال: لو صعدتم على القارة لرأيتم عظَام الفصيل.