Tafsir al-Tabari
11:93 - 11:93

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٩٣ مَن﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: ﴿ويا قوم اعملوا على مكانتكم﴾ ، يقول: على تمكنكم.

* *

يقال منه: "الرجل يعمل على مَكينته، ومَكِنته"، أي: على اتئاده، = "ومَكُن الرجل يمكُنُ مَكْنًا ومَكانةً ومَكانًا". [[انظر تفسير " المكانة " فيما سلف ص ١٢: ١٢٨، ١٢٩، وهنا زيادة في مصادره لا تجدها في كتب اللغة.]]

* *

وكان بعض أهل التأويل يقول في معنى قوله: ﴿على مكانتكم﴾ ، على منازلكم.

* *

قال أبو جعفر: فمعنى الكلام إذًا: ويا قوم اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه، إنّي عامل على تؤدةٍ من العمل الذي أعمله = ﴿سوف تعلمون﴾ ، أينا الجاني على نفسه، والمخطئ عليها، والمصيب في فعله المحسنُ إلى نفسه.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (٩٣) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل نبيّه شعيب لقومه: الذي يأتيه منّا ومنكم، أيها القوم = ﴿عذاب يخزيه﴾ ، يقول: يذله ويهينه [[انظر تفسير " الخزي " فيما سلف من فهارس اللغة (خزي) .]] ﴿ومن هو كاذب﴾ ، يقول: ويُخزي أيضًا الذي هو كاذب في قيله وخبره منا ومنكم = ﴿وارتقبوا﴾ ، أي: انتظروا وتفقدوا من الرقبة.

* *

يقال منه: "رقبت فلانًا أرْقُبه رِقْبَةً". [[انظر تفسير " الترقب " و " الرقيب " فيما سلف ٧: ٥٢٣، ٥٢٤ / ١١: ٢٣٩.]]

* *

وقوله: ﴿إني معكم رقيب﴾ ، يقول: إني أيضًا ذو رقبة لذلك العذاب معكم، وناظر إليه بمن هو نازل منا ومنكم؟ [[انظر تفسير " الترقب " و " الرقيب " فيما سلف ٧: ٥٢٣، ٥٢٤ / ١١: ٢٣٩.]]