Tafsir al-Tabari
11:94 - 11:95

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما جاء قضاؤنا في قوم شعيب، بعذابنا "نجينا شعيبًا" رسولنا، والذين آمنوا به فصدقوه على ما جاءهم به من عند ربهم مع شعيب، من عذابنا الذي بعثنا على قومه = ﴿برحمة منا﴾ ، له ولمن آمن به وأتبعه على ما جاءهم به من عند ربهم = وأخذت الذين ظلموا صيحة من السماء أخمدتهم، فأهلكتهم بكفرهم بربهم. [[انظر تفسير " الصيحة " فيما سلف ص: ٣٨٠.]] وقيل: إن جبريل عليه السلام، صاح بهم صَيحةً أخرجت أرواحهم من أجسامهم = ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾ ، على ركبهم، وصرعى بأفنيتهم. [[انظر تفسير " الجثوم " فيما سلف ص: ٣٨٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كأن لم يعش قوم شعيب الذين أهلكهم الله بعذابه، حين أصبحوا جاثمين في ديارهم قبل ذلك. ولم يغنوا.

* *

= من قولهم: "غنيت بمكان كذا"، إذا أقمت به، [[انظر تفسير " غني بكذا " فيما سلف ١٢: ٥٦٩، ٥٧٠ / ١٥: ٥٦، ٣٨١.]] ومنه قول النابغة:

* *

غَنِيَتْ بِذَلِكَ إِذْ هُمُ لِي جِيرَةٌ ... مِنْهَا بِعَطْفِ رِسَالِةٍ وتَوَدُّدِ [[مضى البيت وشرحه فيما سلف ص: ٥٦.]]

وكما:-

١٨٥٢٨- حدثني المثني قال، حدثنا أبو صالح، قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ ، قال يقول: كأن لم يعيشوا فيها.

١٨٥٢٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.

١٨٥٣٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة مثله.

* *

= وقوله: ﴿ألا بعدًا لمدين كما بعدت ثمود﴾ ، يقول تعالى ذكره: ألا أبعد الله مدين من رحمته، بإحلال نقمته بهم [[انظر تفسير " البعد " فيما سلف ص: ٣٣٤، ٣٦٧، ٣٨١.]] ="كما بعدت ثمود"، يقول: "كما بعدت من قبلهم ثمود من رحمته، بإنزال سخطه بهم.