Tafsir al-Tabari
12:1 - 12:1

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) ﴾

قال أبو جعفر محمد بن جرير: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب﴾ ، والقول الذي نختاره في تأويل ذلك فيما مضى، بما أغنى عن إعادته ههنا. [[انظر ما سلف ص: ٩ - ١٢.]]

* *

وأما قوله: ﴿تلك آيات الكتاب المبين﴾ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.

فقال بعضهم: معناه: ﴿تلك آيات الكتاب المبين﴾ : بَيَّن حلاله وحرامه، ورشده وهُداه.

ذكر من قال ذلك:

١٨٧٦٨ حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: حدثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني، قال: أخبرني عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، في قول الله تعالى: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ ، قال: بيَّن حلاله وحرامه. [[الأثر: ١٨٧٦٨ -" الوليد بن سلمة الفلسطيني الأردني" قاضي الأردن، كذاب، يضع الأحاديث على الثقات. مترجم في ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٦، وميزان الاعتدال ٣: ٢٧١، ولسان الميزان ٦: ٢٢٢. و" عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر"، ضعيف جدًا، وقال سفيان: كذاب، قال أحمد:" لم يسمع من أبيه، ليس بشيء". مضى برقم: ٦٣٦.]]

١٨٧٦٩ حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ ، إي والله، لمبينٌ، بيَّن الله هداه ورشده. [[في المطبوعة:" تركيبه"، وفي المخطوطة:" برليه" واستظهرت الصواب من الذي يليه.]]

١٨٧٧٠ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ ، قال: بين الله رشده وهداه.

* *

وقال آخرون في ذلك ما:

١٨٧٧١ حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: حدثنا الوليد بن سلمة، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ أنه قال في قول الله عز وجل: ﴿الكتاب المبين﴾ قال بيَّن الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف. [[الأثر: ١٨٧٧١ -" الوليد بن سلمة الفلسطيني"، كذاب، سلف برقم: ١٨٧٦٨. " وثور بن يزيد الكلاعي"، ثقة صحيح الحديث، مضى برقم: ٣١٩٦. " وخالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي"، تابعي ثقة، روى له الجماعة مضى برقم: ٢٠٧٠، ٩٢٢٤. وهذا خبر آفته الوليد بن سلمة.]]

* *

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: معناه: هذه آيات الكتاب المبين، لمن تلاه وتدبَّر ما فيه من حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه من صنوف معانيه ؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه"مبين"، ولم يخصَّ إبانته عن بعض ما فيه دون جميعه، فذلك على جميعه، إذ كان جميعه مبينًا عمَّا فيه.