Tafsir al-Tabari
12:10 - 12:10

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (١٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قائل من إخوة يوسف: ﴿لا تقتلوا يوسف﴾ .

* *

وقيل: إن قائل ذلك"روبيل"، كان ابن خالة يوسف.

ذكر من قال ذلك:

١٨٧٩٩- حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿لا تقتلوا يوسف﴾ ذكر لنا أنه روبيل، كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قتله.

١٨٨٠٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿اقتلوا يوسف﴾ ، إلى قوله: ﴿إن كنتم فاعلين﴾ ، قال: ذكر لي، والله أعلم، أن الذي قال ذلك منهم"روبيل"، الأكبر من بني يعقوب، وكان أقصدهم فيه رأيًا.

١٨٨٠١- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: ﴿لا تقتلوا يوسف﴾ قال: كان أكبر إخوته، وكان ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قَتْله.

* *

وقيل: كان قائل ذلك منهم"شمعون". [[سيأتي في الأثر رقم: ١٨٨٣١، اسم آخر، وأنه هو قائل ذاك، وهو:" يهوذا".]]

ذكر من قال ذلك:

١٨٨٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: ﴿قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف﴾ قال: هو شمعون.

* *

وقوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾ يقول وألقوه في قَعْرِ الجبّ، حيث يَغيبُ خبره.

* *

واختلفت القراء في قراءة ذلك.

فقرأته عامة قراء أهل المدينة:"غيَابَاتِ الجُبِّ" على الجماع.

* *

وقرأ ذلك عامة قراء سائر الأمصار: ﴿غَيابَةِ الجُبِّ﴾ بتوحيد"الغيابة".

* *

قال أبو جعفر: وقراءة ذلك بالتوحيد أحبُّ إليّ.

* *

و"الجبّ": بئر.

* *

وقيل: إنه اسم بئر ببيت المقدس.

ذكر من قال ذلك:

١٨٨٠٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: في: ﴿غيابة الجب﴾ ، يقول: بئر ببيت المقدس.

١٨٨٠٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿غيابة الجب﴾ قال: بئر ببيت المقدس.

* *

والغيابة: كل شيء غيب شيئًا فهو"غيابة" = و"الجب"، البئر غير المطويَّة.

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٨٨٠٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في: ﴿غيابة الجب﴾ ، في بعض نواحيها: في أسفلها.

١٨٨٠٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وألقوه في غيابة الجب﴾ ، يقول: في بعض نواحيها.

١٨٨٠٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، مثله [[الأثر: ١٨٨٠٧ -" الحسن بن محمد"، هو" الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني"، شيخ الطبري. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٣٦. و" عبد الوهاب"، هو" عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي"، مضى مرارًا.]]

١٨٨٠٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ﴿وألقوه في غيابة الجب﴾ قال: قالها كبيرهم الذي تخلَّف. قال: و"الجب"، بئر بالشأم.

١٨٨٠٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿ألقو في غيابة الجب﴾ يعني: الركيَّة.

١٨٨١٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ، قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول:"الجبّ": البئر.

* *

وقوله: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ يقول: يأخذه بعض مارّة الطريق من المسافرين [[انظر تفسير" السيارة" فيما سلف ١١: ٧١ - ٧٣.]] = ﴿إن كنتم فاعلين﴾ ، يقول: إن كنتم فاعلين ما أقول لكم. فذكر أنه التقطه بعض الأعراب.

١٨٨١١- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ ، قال: التقطه ناس من الأعراب.

* *

وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ:" تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ" بالتاء.

١٨٨١٢- حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال حدثنا القاسم، قال، حدثني حجاج، عن هارون، عن مطر الورّاق، عن الحسن.

* *

وكانّ الحسن ذهب في تأنيثه"بعض السيارة" إلى أنَّ فعلَ بعضها فعلُها.

والعرب تفعل ذلك في خبر كان عن مُضافٍ إلى مؤنث، [[في المطبوعة:" عن المضاف إلى مؤنث"، فأساء بفعله غاية الإساءة.]] يكون الخبرُ عن بعضه خبرًا عن جميعه، وذلك كقول الشاعر: [[هو جرير.]]

أرَى مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي ... كَمَا أخَذَ السِّرَارُ مِنَ الهِلالِ [[سلف البيت وتخريجه وشرحه ١١: ٨٦، وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا" أرى"، والرواية هناك، وفي ديوانه" رأت".]]

فقال:"أخذن مني"، وقد ابتدأ الخبر عن"المرّ"، إذ كان الخبر عن"المرّ"، خبرًا عن"السنين"، وكما قال الآخر: [[لم أعرف قائله.]]

إذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ قَامَ سَيِّدٌ ... فَدَانَتْ لَهُ أهْلُ القُرَى والكَنائِسِ [[معاني القرآن للفراء في تفسير الآية.]]

فقال:"دانت له"، والخبر عن أهل القرى، لأن الخبر عنهم كالخبر عن القرى. ومن قال ذلك لم يقل:" فدانت له غلام هند"، لأن"الغلام" لو ألقي من الكلام لم تدلَّ"هند" عليه، كما يدل الخبر عن"القرية" على أهلها.

وذلك أنه لو قيل": فدانت له القرى"، كان معلومًا أنه خبر عن أهلها. وكذلك"بعض السيارة"، لو ألقي البعض، فقيل: تلتقطه السيارة، علم أنه خبر عن البعض أو الكل، ودلّ عليه الخبر عن"السيارة".