Tafsir al-Tabari
12:29 - 12:29

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (٢٩) ﴾

قال أبو جعفر: وهذا فيما ذكر عن ابن عباس، خبرٌ من الله تعالى ذكره عن قِيل الشاهد أنه قال للمرأة وليوسف.

* *

يعني بقوله: ﴿يوسف﴾ يا يوسف = ﴿أعرض عن هذا﴾ ، يقول: أعرض عن ذكر ما كان منها إليك فيما راودتك عليه، فلا تذكره لأحد، [[انظر تفسير" الإعراض" فيما سلف ١٥: ٤٠٧، تعليق: ١، والمراجع.]] كما:-

١٩١٣٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ ، قال: لا تذكره، ﴿واستغفري﴾ أنت زوجك، يقول: سليه أن لا يعاقبك على ذنبك الذي أذنبتِ، وأن يصفح عنه فيستره عليك.

* *

= ﴿إنك كنت من الخاطئين﴾ ، يقول: إنك كنت من المذنبين في مراودة يوسف عن نفسه.

* *

يقال منه:"خَطِئ" في الخطيئة"يخطَأ خِطْأً وخَطَأً" [[انظر تفسير" خطئ" فيما سلف ٢: ١١٠ / ٦: ١٤٣.]] كما قال جل ثناؤه: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ [سورة الإسراء: ٣١] ، و"الخطأ" في الأمر.

وحكي في"الصواب" أيضًا"الصوابُ"، و"الصَّوْبُ"، [[في المطبوعة والمخطوطة:" أيضًا الصواب، والصوب"، وكأن الصواب ما أثبت. وأخشى أن يكون:" والخطأ" و" الخطاء" في الأمر، وحكي في" الصواب ... "، يعني المقصور والممدود.]] كما قال: الشاعر: [[هو أوس بن غلفاء.]]

لَعَمْرُكَ إِنَّمَا خَطَئِي وَصَوْبِي ... عَلَيَّ وَإِنَّ مَا أَهْلَكْتُ مَالُ [[نوادر أبي زيد: ٤٧، طبقات فحول الشعراء: ١٤٠، مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٤١، اللسان (صوب) ، من أبيات يقولها لامرأته: أَلا قالَتْ أُمَامَةُ يَوْمَ غُوْلٍ: ... تَقَطَّعَ بِابنِ غَلْفاء الحِبالُ

ذَرِيني إنَّما خَطَئِي وصَوْبي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَإِنْ تَرَنِي أُمَامَة قَلَّ مالِي ... وَأْلَهانِي عَنِ الغَزْوِ ابْتِذَالُ

فَقَدْ ألْهُو مَعَ النَّفَرِ النَّشَاوَى ... لِيَ النَّسَبُ المُوَاصَلُ والخِلالُ]]

وينشد بيت أمية:

عِبَادُكَ يُخْطِئُونَ وَأَنْتَ رَبٌّ ... بِكَفَّيْكَ الْمَنَايَا وَالْحُتُومُ [[ديوانه: ٤، واللسان (خطأ) ، (حتم) ، وقبل البيت: سَلامَكَ رَبَّنا فِي كُلِّ فَجْرٍ ... بَرِيئًا ما تَلِيقُ بِكَ الذًّمُومُ

وبعده: غَدَاةَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ ... ألاَ يَاليْتَ أُمَّكُمُ عَقِيمُ

.]] من خطئ الرجل.

* *

وقيل: ﴿إنك كنت من الخاطئين﴾ ، لم يقل: من الخاطئات، لأنه لم يقصد بذلك قصد الخبر عن النساء، وإنما قصد به الخبر عمَّن يفعل ذلك فيخطَأ.