Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وتحدث النساء بأمر يوسف وأمر امرأة العزيز في مدينة مصر، وشاع من أمرهما فيها ما كان، فلم ينكتم، وقلن: ﴿امرأة العزيز تراود فتاها﴾ ، [[انظر تفسير" المراودة" فيما سلف ص: ٥٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] عبدها [[انظر تفسير" الفتى" فيما سلف ٨: ١٨٨.]] = ﴿عن نفسه﴾ ، كما:-
١٩١٣٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: وشاع الحديث في القرية، وتحدث النساء بأمره وأمرها، وقلن: ﴿امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه﴾ ، أي: عبدها.
وأما"العزيز" فإنه:"الملك" في كلام العرب، [[هذا التفسير من عزيز اللغة، وليس في المعاجم، فليقيد في مكانه.]] ومنه قول أبي دؤاد:
دُرَّةٌ غَاصَ عَلَيْهَا تَاجِرٌ ... جُلِيَتْ عِنْدَ عَزِيزٍ يَوْمَ طَلِّ [[لم أجد البيت في مكان آخر.]]
يعني بالعزيز، الملك، وهو من"العزّة". [[انظر تفسير" العزة" فيما سلف من فهارس اللغة (عزز) .]]
وقوله: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، يقول قد وصل حبُّ يوسف إلى شَغَاف قلبها فدخل تحته، حتى غلب على قلبها.
و"شَغَاف القلب": حجابه وغلافه الذي هو فيه، وإياه عنى النابغة الذبياني بقوله:
وَقَدْ حَالَ هَمٌّ دُونَ ذَلِكَ دَاخِلٌ ... دُخُولَ شَغَافٍ تَبْتَغِيهِ الأصَابِعُ [[ديوانه: ٣٨، مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣٠٨، وغيرهما، مع اختلاف في روايته، وقبله: عَلَى حِينَ عَاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبَا ... وَقُلْتُ: أَلَمَّا تَصْحُ والشَّيْبُ وَازِعُ ؟
و"الأصابع" يعني أصابع الأطباء. وجعله الطبري من" الشغاف" بالفتح، واللغويون يجعلونه من" الشغاف" (بضم الشين"، وهو داء يأخذ تحت الشراسيف من الشق الأيمن. وإذا اتصل بالطحال قتل صاحبه. وهذا أجود الكلاميين.]]
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
١٩١٣٨ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة يقول في قوله: ﴿شغفها حبًّا﴾ قال: دخل حبه تحت الشَّغاف.
١٩١٣٩ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، قال: دخل حبه في شَغافها.
١٩١٤٠ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، قال: دخل حبه في شَغافها.
١٩١٤١ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، قال: كان حبه في شَغافها.
١٩١٤٢ -.... قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثل حديث الحسن بن محمد، عن شبابة.
١٩١٤٣ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، يقول: عَلَّقها حبًّا.
١٩١٤٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، قال: غَلَبها.
١٩١٤٥ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي = عن أبيه عن أيوب بن عائذ الطائي عن الشعبي: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، قال:"المشغوف": المحب، و"المشعوف"، [[" المشعوف"، بالعين المهملة، وكان في المطبوعة بالغين المعجمة، وهو خطأ. وأراد الشعبي أن يفرق بينهما.]] المجنون. [[الأثر: ١٩١٤٥ -" أيوب بن عائذ المدلجي الطائي"، ثقة، مضى برقم: ١٠٣٣٨، ١٠٣٣٩]]
١٩١٤٦ -.... وبه قال، حدثنا أبي، عن أبي الأشهب، عن أبي رجاء والحسن: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، قال أحدهما: قد بَطَنَها حبًّا. وقال الآخر: قد صَدَقها حبًّا.
١٩١٤٧ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾ ، قال: قد بطنَها حبًّا = قال يعقوب: قال أبو بشر: أهل المدينة يقولون:"قد بَطَنها حبًّا".
١٩١٤٨ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قال: سمعته يقول في قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾ ، قال: بَطنَها حبًّا. وأهل المدينة يقولون ذلك.
١٩١٤٩ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن قرة، عن الحسن: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، قال: قد بَطَن بها حبًّا. [[في المخطوطة:" بطن لها"، وانظر رقم: ١٩١٥١.]]
١٩١٥٠ - حدثنا الحسن، قال: حدثنا أبو قطن، قال: حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، قال: بَطَنها حبه.
١٩١٥١ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة. عن الحسن: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، قال: بطَن بها.
١٩١٥٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، قال: استبطنها حبها إياه.
١٩١٥٣ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، أي: قد عَلَّقها.
١٩١٥٤ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، قال: قد عَلَّقَها حبًّا.
١٩١٥٥ - حدثنا بن وكيع، قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: هو الحب اللازق بالقلب.
١٩١٥٦ - حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، في قوله: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، يقول: هلكت عليه حبًّا، و"الشَّغَاف": شَغَاف القلب.
١٩١٥٧ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ ، قال: و"الشَّغاف": جلدة على القلب يقال لها": لسان القلب"، [[هكذا في المطبوعة والمخطوطة، وأنا أرجح أن الصواب" لباس القلب"، لأنهم قالوا في شرح اللفظ:" الشغاف: غلاف القلب، وهو جلدة دونه كالحجاب، وسويداؤه"، وقالوا" هو غشاء القلب" وقال أبو الهيثم:" يقال لحجاب القلب، وهي شحمة تكون لباسًا للقلب الشغاف".]] يقول: دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب.
وقد اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الأمصار بالغين: ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ ، على معنى ما وصفت من التأويل.
وقرأ ذلك أبو رجاء:"قَدْ شَعَفَهَا" بالعين. [[هكذا في المخطوطة:" شعفها"، وظني أن الصواب:" شغف بها، إذا كان هو يحبها"، وذلك بالبناء للمجهول، أما هذا الذي قاله، فمما لا يعرف.]]
١٩١٥٨ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا أبو قطن، قال: حدثنا أبو الأشهب، عن أبي رجاء:"قَدْ شَعَفَهَا".
١٩١٥٩ -.... قال: حدثنا خلف، قال: حدثنا هشيم، عن أبي الأشهب، أو عوف عن أبي رجاء:"قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا"، بالعين.
١٩١٦٠ -.... قال: حدثنا خلف، قال: حدثنا محبوب، قال: قرأه عوف:"قَدْ شَعَفَهَا".
١٩١٦١ -.... قال: حدثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن أسيد، عن الأعرج:"قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا"، وقال: شَعَفَهَا إذا كان هو يحبها.
ووجَّه هؤلاء معنى الكلام إلى أنَّ الحبَّ قد عمَّها.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول: هو من قول القائل: "قد شُعفَ بها"، كأنه ذهب بها كل مَذهب، من"شَعَف الجبال"، وهي رؤوسها.
وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال:"الشغف"، شغف الحب = و"الشعف"، شعف الدابة حين تذعر.
١٩١٦٢ - حدثني بذلك الحارث، عن القاسم، أنه قال: يروى ذلك عن أبي عوانة، عن مغيرة عنه.
= قال الحارث: قال القاسم، يذهب إبراهيم إلى أن أصل"الشَّعَف"، هو الذعر. قال: وكذلك هو كما قال إبراهيم في الأصل، إلا أن العرب ربما استعارت الكلمة فوضعتها في غير موضعها ؛ قال امرؤ القيس:
أَتَقْتُلُنِي وَقَدْ شَعَفْتُ فُؤَادَهَا ... كَمَا شَعَفَ المَهْنُوءَة الرَّجُلُ الطَّالِي [[ديوانه: ١٤٢، واللسان" شعف"، وغيرها، من قصيدة البارعة، يقول وقد ذكر صاحبته وبعلها: فَأَصْبحْتُ مَعْشُوقًا وَأَصْبَحَ بَعْلُها ... عَلَيْه القَتامُ سَيِّءَ الظَّنِّ وَالبالِ
يَغِط غَطِيطَ البَكْرِ شُدَّ خِناقُهُ ... لِيَقْتُلَنِي، والمرْءُ لَيْسَ بقَتَّالِ
أَيَقْتُلَني والمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيابِ أَغْوَالِ
ولَيْسَ بذي رُمْحٍ فَيَطْعُنُني بهِ ... وَلَيْسَ بِذي سَيْفٍ، ولَيْسَ بِنَبَّالِ
أيقتُلَني أنِّي شعفتُ فُؤَادها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَقَدْ عَلِمَتْ سَلْمَى، وإنْ كانَ بَعلَها ... بِأَنَّ الفَتَى يَهْذِي ولَيْسَ بفَعَّال]]
قال: و"شعف المرأة" من الحبّ، و"شعف المهنوءة" من الذعر، فشبه لوعة الحب وجَوَاه بذلك.
وقال ابن زيد في ذلك ما: -
١٩١٦٣ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿قد شغفها حبًّا﴾ قال: إن"الشغف" و"الشعف"، مختلفان، و"الشعف"، في البغض = و"الشغف" في الحب.
وهذا الذي قاله ابن زيد لا معنى له، لأن"الشعف" في كلام العرب بمعنى عموم الحب، أشهر من أن يجهله ذو علم بكلامهم.
قال أبو جعفر: والصواب في ذلك عندنا من القراءة: ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ ، بالغين، لإجماع الحجة من القرأة عليه.
وقوله: ﴿إنا لنراها في ضلال مبين﴾ ، قلن: إنا لنرى امرأة العزيز في مراودتها فتاها عن نفسه، وغلبة حبه عليها، لفي خطأ من الفعل، وجَوْر عن قصد السبيل ="مبين"، لمن تأمله وعلمه أنه ضلال، وخطأ غير صواب ولا سداد. [[انظر تفسير" الضلال" و" مبين" فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل) ، (بين) .]] وإنما كان قيلهنّ ما قلن من ذلك، وتحدُّثهن بما تحدَّثن به من شأنها وشأن يوسف، مكرًا منهن، فيما ذكر، لتريَهُنَّ يوسف.