Tafsir al-Tabari
12:34 - 12:34

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤) ﴾

قال أبو جعفر: إن قال قائل: وما وجه قوله: ﴿فاستجاب له ربه﴾ ، ولا مسألةَ تقدَّمت من يوسف لربّه، ولا دعا بصَرْف كيدهنَّ عنه، وإنما أخبر ربه أن السجن أحب إليه من معصيته؟

قيل: إن في إخباره بذلك شكايةً منه إلى ربه مما لقي منهنَّ، وفي قوله: ﴿وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن﴾ ، معنى دعاءٍ ومسألةٍ منه ربَّه صرفَ كيدهِنَّ، ولذلك قال الله تعالى ذكره: ﴿فاستجاب له ربه﴾ ، وذلك كقول القائل لآخر:"إن لا تزرني أهنك"، فيجيبه الآخر:"إذن أزورَك"، لأن في قوله:"إن لا تزرني أهنك"، معنى الأمر بالزيارة.

* *

قال أبو جعفر: وتأويل الكلام: فاستجاب الله ليوسف دعاءه، فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله، كما: -

١٩٢٥٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم﴾ ، أي: نجاه من أن يركب المعصية فيهن، وقد نزل به بعض ما حَذر منهنَّ.

* *

وقوله: ﴿إنه هو السميع﴾ ، دعاءَ يوسف حين دعاه بصرف كيد النسوة عنه، ودعاءَ كل داع من خلقه = ﴿العليم﴾ ، بمطلبه وحاجته، وما يصلحه، وبحاجة جميع خلقه وما يُصْلحهم. [[انظر تفسير" السميع" و" العليم" فيما سلف من فهارس اللغة (سمع) ، (علم) .]]