Tafsir al-Tabari
12:44 - 12:44

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعَالِمِينَ (٤٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال الملأ الذين سألهم ملك مصر عن تعبير رؤياه: رؤياك هذه"أضغاث أحلام"، يعنون أنها أخلاطٌ، رؤيا كاذبةٌ لا حقيقة لها.

* *

= وهي جمع"ضغث"، و"الضغث" أصله الحزمة من الحشيش، يشبه بها الأحلام المختلطة التي لا تأويل لها = و"الأحلام"، جمع حلم، وهو ما لم يصدق من الرؤيا، ومن"الأضْغَاث" قول ابن مقبل:

خَوْدٌ كَأَنَّ فِرَاشَهَا وُضِعَتْ بِهِ ... أضْغَاثُ رَيْحَانٍ غَدَاةَ شَمَالٍ [[لم أجده في غير هذا المكان. و" الخود"، الفتاة الناعمة الشابة. و" الشمال" هي الريح المعروفة، وهي الباردة. وما أطيب ما وصف ابن مقبل وما أبصره!]]

ومنه قول الآخر: [[لم أعرف قائله.]]

يَحْمِي ذِمَارَ جَنِينٍ قَلَّ مَانِعُهُ ... طَاوٍ كَضِغْثِ الخَلا فِي البَطْنِ مُكْتَمِن [[هذا بيت لم أجده، ولا أحسن تفسيره مفردًا.]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٩٣٣٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿أضغاث أحلام﴾ يقول: مشتبهة.

١٩٣٣٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿أضغاث أحلام﴾ ، كاذبة.

١٩٣٣٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال،لما قصّ الملك رؤياه التي رأى على أصحابه، قالوا: ﴿أضغاث أحلام﴾ ، أي فعل الأحلام.

١٩٣٣٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿أضغاث أحلام﴾ ، قال: أخلاط أحلام= ﴿وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين﴾ .

١٩٣٣٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد، عن أبي مرزوق، عن جويبر، عن الضحاك قال،"أضغاث أحلام"، كاذبة.

١٩٣٣٧ - ... قال، حدثني المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك:"قالوا أضغاث" قال: كذب.

١٩٣٣٨- حدثت عن الحسين بن الفرج قال،سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿أضغاث أحلام﴾ ، هي الأحلام الكاذبة.

* *

وقوله: ﴿وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين﴾ ، يقول: وما نحن بما تئول إليه الأحلام الكاذبة بعالمين. [[انظر تفسير" التأويل" فيما سلف ص: ٩٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]

* *

والباء الأولى التي في"التأويل" من صلة"العالمين"، والتي في"العالمين""الباء" التي تدخل في الخبر مع"ما" التي بمعنى الجحد= ورفع"أضغاث أحلام"، لأن معنى الكلام: ليس هذه الرؤيا بشيء، إنما هي أضغاث أحلام.