Tafsir al-Tabari
12:70 - 12:70

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول: ولما حمّل يوسف إبل إخوته ما حمّلها من الميرة وقضى حاجتهم، [[انظر تفسير" التجهيز" و" الجهاز" فيما سلف ص: ١٥٤.]] كما:-

١٩٥١٠- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فلما جهزهم بجهازهم﴾ ، يقول: لما قضى لهم حاجتهم ووفّاهم كيلهم.

* *

وقوله: ﴿جعل السقاية في رحل أخيه﴾ ، يقول: جعل الإناء الذي يكيلُ به الطعام في رَحْل أخيه.

* *

و"السقاية": هي المشربة، وهي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ويكيلُ به الطعام.

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٩٥١١- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عفان قال: حدثنا عبد الواحد، عن يونس، عن الحسن: أنه كان يقول:"الصواع" و"السقاية"، سواء، هو الإناء الذي يشرب فيه.

١٩٥١٢- ... قال: حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"السقاية" و"الصواع"، شيء واحد،، كان يشرب فيه يوسف.

١٩٥١٣- ... قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال"السقاية": "الصواع"، الذي يشرب فيه يوسف.

١٩٥١٤- حدثنا محمد بن الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿جعل السقاية﴾ ، قال: مشربة الملك.

١٩٥١٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿السقاية في رحل أخيه﴾ ، وهو إناء الملك الذي كان يشرب فيه.

١٩٥١٦- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير﴾ وهي"السقاية" التي كان يشرب فيها الملك= يعني مَكُّوكه.

١٩٥١٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿جعل السقاية﴾ وقوله: ﴿صواع الملك﴾ ، قال: هما شيء واحد،"السقاية" و"الصواع" شيء واحد، يشرب فيه يوسف.

١٩٥١٨- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان، قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿جعل السقاية في رحل أخيه﴾ ، هو الإناء الذي كان يشرب فيه الملك.

١٩٥١٩- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿جعل السقاية في رحل أخيه﴾ ، قال:"السقاية" هو"الصواع"، وكان كأسًا من ذهب، فيما يذكرون.

* *

قوله: ﴿في رحل أخيه﴾ ، فإنه يعني: في متاع أخيه ابن أمه وأبيه [[انظر تفسير" الرحل" فيما سلف ص: ١٥٧.]] وهو بنيامين.

وكذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٩٥٢٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿في رحل أخيه﴾ أي: في متاع أخيه.

* *

وقوله: ﴿ثم أذّن مؤذن﴾ ، يقول: ثم نادى منادٍ. [[انظر تفسير" أذن" فيما سلف من فهارس اللغة (أذن) .]]

* *

وقيل: أعلم معلم.

* *

= ﴿أيتها العير﴾ ، وهي القافلة فيها الأحمال= ﴿إنكم لسارقون﴾ .

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٩٥٢١- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه﴾ ، والأخ لا يشعر. فلما ارتحلوا أذّن مؤذن قبل أن ترتحل العير: ﴿إنكم لسارقون﴾ .

١٩٥٢٢- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، ثم جهزهم بجهازهم، وأكرمهم وأعطاهم وأوفاهم، وحمَّل لهم بعيرًا بعيرًا، وحمل لأخيه بعيرًا باسمه كما حمل لهم. ثم أمر بسقاية الملك= وهو"الصواع"، وزعموا أنها كانت من فضة= فجعلت في رحل أخيه بنيامين. ثم أمهلهم حتى إذا انطلقوا وأمعنوا من القرية، أمر بهم فأدركوا، فاحتبسوا، ثم نادى مناد: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ ، قفوا. وانتهى إليهم رسوله فقال لهم فيما يذكرون: ألم نكرم ضيافتكم، ونوفِّكم كيلكم، ونحسن منزلتكم، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم، وأدخلناكم علينا في بيوتنا ومنازلنا؟ = أو كما قال لهم قالوا: بلى، وما ذاك؟ قال: سقاية الملك فقدناها، ولا نتَّهم عليها غيركم. ﴿قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين﴾ .

* *

وقوله: ﴿أيتها العير﴾ ، قد بينا فيما مضى معنى"العير"، وهو جمع لا واحد له من لفظه. [[انظر ما سلف ص: ١٧٣.]]

* *

وحكي عن مجاهد أن عير بني يعقوب كانت حميرًا.

١٩٥٢٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريح، عن مجاهد: ﴿أيتها العير﴾ ، قال: كانت حميرًا.

١٩٥٢٤- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان قال: حدثني رجل، عن مجاهد، في قوله: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ ، قال: كانت العير حميرًا