Tafsir al-Tabari
12:102 - 12:102

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هذا الخبر الذي أخبرتك به من خبر يوسف ووالده يعقوب وإخوته وسائر ما في هذه السورة = ﴿من أنباء الغيب﴾ ، يقول: من أخبار الغيب الذي لم تشاهده، ولم تعاينه، [[انظر تفسير" النبأ" و" الغيب" فيما سلف من فهارس اللغة (نبأ) و (غيب) .]] ولكنا نوحيه إليك ونعرّفكه، لنثبِّت به فؤادك، ونشجع به قلبك، وتصبر على ما نالك من الأذى من قومك في ذات الله، وتعلم أن من قبلك من رسل الله = إذ صبروا على ما نالهم فيه، وأخذوا بالعفو، وأمروا بالعُرف، وأعرضوا عن الجاهلين = فازوا بالظفر، وأيِّدوا بالنصر، ومُكِّنوا في البلاد، وغلبوا من قَصَدوا من أعدائهم وأعداء دين الله. يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد ﷺ: فبهم، يا محمد، فتأسَّ، وآثارهم فقُصَّ = ﴿وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون﴾ ، يقول: وما كنت حاضرًا عند إخوة يوسف، إذ أجمعوا واتفقت آراؤهم، [[انظر تفسير" الإجماع" فيما سلف ١٥: ١٤٧، ١٤٨، ٥٧٣.]] وصحت عزائمهم، على أن يلقوا يوسف في غيابة الجب. وذلك كان مكرهم الذي قال الله عز وجل: ﴿وهم يمكرون﴾ ، كما:-

١٩٩٥١ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وما كنت لديهم﴾ ، يعني محمدًا ﷺ، يقول: ما كنت لديهم وهم يلقونه في غيابة الجب = ﴿وهم يمكرون﴾ ، أي: بيوسف.

١٩٩٥٢ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: ﴿وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون﴾ ، الآية، قال: هم بنو يعقوب.