Tafsir al-Tabari
14:10 - 14:10

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قالت رُسل الأمم التي أتتها رسُلها: ﴿أفي الله﴾ ، [[في المخطوطة: " أفي الناس "، وهو سهو منه.]] أنه المستحق عليكم، أيها الناس، الألوهة والعبادةَ دون جميع خلقه = ﴿شك﴾ = وقوله: ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ ، يقول: خالق السماوات والأرض [[انظر تفسير " فطر " فيما سلف: ٢٨٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] ﴿يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم﴾ ، يقول: يدعوكم إلى توحيده وطاعته = ﴿ليغفر لكم من ذنوبكم﴾ ، يقول: فيستر عليكم بعضَ ذنوبكم بالعفو عنها، فلا يعاقبكم عليها، [[انظر تفسير " المغفرة " فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) ، ثم انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣٣٦، في بيان زيادة " من " في الآية.]] ﴿ويؤخركم﴾ ، يقول: وينسئ في آجالكم، [[انظر تفسير " التأخير " فيما سلف من فهارس اللغة (أخر) .]] فلا يعاقبكم في العاجل فيهلككم، ولكن يؤخركم إلى الوقت الذي كتبَ في أمّ الكتاب أنه يقبضكم فيهِ، وهو الأجل الذي سمَّى لكم. [[انظر تفسير " الأجل " فيما سلف: ٤٧٦، تعليق: ٤، والمراجع هناك.

= وتفسير " مسمى " فيما سلف: ٣٢٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] فقالت الأمم لهم: ﴿إن أنتم﴾ ، أيها القوم ﴿إلا بشرٌ مثلنا﴾ ، في الصورة والهيئة، ولستم ملائكة، [[انظر تفسير " بشر " فيما سلف ١٥: ٢٩٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] وإنما تريدون بقولكم هذا الذي تقولون لنا = ﴿أن تصدُّونا عما كان يعبدُ آباؤنا﴾ ، يقول: إنما تريدون أن تصرِفونا بقولكم عن عبادة ما كان يعبدُه من الأوثان آباؤنا [[انظر تفسير " الصد " فيما سلف: ٥١٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿فأتونا بسلطان مبين﴾ ، يقول: فأتونا بحجة على ما تقولون تُبين لنا حقيقتَه وصحتَه، فنعلم أنكم فيما تقولون محقُّون. [[انظر تفسير " السلطان " فيما سلف: ١٠٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.

= وتفسير " مبين " فيما سلف من فهارس اللغة (بين) .]]