Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا دَارَ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَبَيْنَ رُسُلِهِمْ مِنَ الْمُجَادَلَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ أُمَمَهُمْ لَمَّا وَاجَهُوهُمْ بِالشَّكِّ فِيمَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَالَتِ الرُّسُلُ: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾
وَهَذَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ، أَحَدِهِمَا: أَفِي وُجُودِهِ شَكٌّ، فَإِنَّ الْفِطَرَ شَاهِدَةٌ بِوُجُودِهِ، وَمَجْبُولَةٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ، فَإِنَّ الِاعْتِرَافَ بِهِ ضَرُورِيٌّ فِي الفطَر السَّلِيمَةِ، وَلَكِنْ قَدْ يَعْرِضُ [[في ت: "تعرض".]] لِبَعْضِهَا شَكٌّ وَاضْطِرَابٌ، فَتَحْتَاجُ إِلَى النَّظَرِ فِي الدَّلِيلِ الْمُوَصِّلِ إِلَى وُجُودِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَتْ لَهُمُ الرُّسُلُ تُرْشِدُهُمْ إِلَى طَرِيقِ مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّهُ ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ الَّذِي خَلَقَهَا وَابْتَدَعَهَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ، فَإِنَّ شَوَاهِدَ الْحُدُوثِ [[في ت، أ: "الحدث".]] وَالْخَلْقِ وَالتَّسْخِيرِ ظَاهِرٌ عَلَيْهَا، فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ صَانِعٍ، وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَهُهُ وَمَلِيكُهُ.
وَالْمَعْنَى الثَّانِي فِي قَوْلِهِمْ: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ أَيْ: أَفِي إِلَهِيَّتِهِ وَتَفَرُّدِهِ بِوُجُوبِ الْعِبَادَةِ لَهُ شَكٌّ، وَهُوَ الْخَالِقُ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ، وَلَا [[في ت، أ: "فلا".]] يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ إِلَّا هُوَ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ فَإِنَّ غَالِبَ الْأُمَمِ كَانَتْ مُقِرَّةً بِالصَّانِعِ، وَلَكِنْ تَعْبُدُ [[في ت، أ: "يعبد".]] مَعَهُ غَيْرَهُ مِنَ الْوَسَائِطِ الَّتِي يَظُنُّونَهَا تَنْفَعُهُمْ أَوْ تُقَرِّبُهُمْ مِنَ اللَّهِ زُلْفَى.
وَقَالَتْ لَهُمُ الرُّسُلُ: نَدْعُوكُمْ [[في هـ: "وقالت لهم رسلهم: الرسل يدعوكم"، والمثبت من ت، أ.]] لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، أَيْ: فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ الْآيَةَ [هُودٍ: ٣] ، فَقَالَتْ لَهُمُ الْأُمَمُ مِحَاجِّينَ فِي مَقَامِ الرِّسَالَةِ، بَعْدَ تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِمْ لِلْمَقَامِ الْأَوَّلِ، وَحَاصِلُ مَا قَالُوهُ: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ أَيْ: كَيْفَ نَتَّبِعُكُمْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِكُمْ، وَلَمَّا نَرَ مِنْكُمْ مُعْجِزَةً؟ ﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: خَارِقٍ نَقْتَرِحُهُ عَلَيْكُمْ.
قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أَيْ: صَحِيحٌ أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أَيْ: بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ﴾ عَلَى وَفْقِ مَا سَأَلْتُمْ ﴿إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أَيْ: بَعْدَ سُؤَالِنَا إِيَّاهُ، وَإِذْنِهِ لَنَا فِي ذَلِكَ، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ.
ثُمَّ قَالَتِ الرُّسُلُ: ﴿وَمَا لَنَا أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: وَمَا يَمْنَعُنَا مِنَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَقَدْ هَدَانَا لِأَقْوَمِ الطُّرُقِ وَأَوْضَحِهَا وَأَبْيَنِهَا، ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا﴾ أَيْ: مِنَ الْكَلَامِ السَّيِّئِ، وَالْأَفْعَالِ السَّخِيفَةِ، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾