Tafsir al-Tabari
14:19 - 14:20

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (٢٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول عز ذكره لنبيّه محمد ﷺ: ألم تر، يا محمد، بعين قلبك، [[انظر تفسير " الرؤية " فيما سلف ٥: ٤٨٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] فتعلم أن الله أنشأ السماوات والأرض بالحق منفردًا بإنشائها بغير ظهير ولا مُعين = ﴿إن يشأ يذهبكم ويَأت بخلق جديد﴾ ، يقول: إن الذي تفرد بخلق ذلك وإنشائه من غير معين ولا شريك، إن هو شاء أن يُذْهبكم فيفنيكم، أذهبكم وأفناكم، [[انظر تفسير " الإذهاب " فيما سلف ١٤: ١٦١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] ويأتِ بخلق آخر سواكم مكانكم، فيجدِّد خلقهم = ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾ ، يقول: وما إذهابكم وإفناؤكم وإنشاء خلقٍ آخر سواكم مكانَكُم، على الله بممتنع ولا متعذّر، لأنه القادر على ما يشاء. [[انظر تفسير " عزيز " فيما سلف: ٥١١، تعليق: ٤، والمراجع هناك.]]

* *

واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿ألم تر أن الله خلق﴾ .

فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿خَلَقَ﴾ على "فعَل".

* *

وقرأته عامة قرأة أهل الكوفة: "خَالِقُ"، على "فاعل".

* *

وهما قراءتان مستفيضتان، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القرأة، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.