Tafsir al-Tabari
15:9 - 15:9

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ﴾ وهو القرآن ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ قال: وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل مَّا ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه، والهاء في قوله: ﴿لَهُ﴾ من ذكر الذكر.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني الحسن، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ قال: عندنا.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ، قال في آية أخرى ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ والباطل: إبليس ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ فأنزله الله ثم حفظه، فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلا ولا ينتقص منه حقا، حفظه الله من ذلك.

⁕ حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ قال: حفظه الله من أن يزيد فيه الشيطان باطلا أو ينقص منه حقا، وقيل: الهاء في قوله ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ من ذكر محمد ﷺ بمعنى: وإنا لمحمد حافظون ممن أراده بسوء من أعدائه.