Tafsir al-Tabari
15:35 - 15:40

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: قال إبليس: ربّ فإذ أخرجتني من السموات ولعنتني، فأخِّرني إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم فتحشرهم لموقف القيامة، قال الله له: فإنك ممن أُخِّر هلاكه إلى يوم الوقت المعلوم لهلاك جميع خلقي، وذلك حين لا يبقى على الأرض من بني آدم دَيَّار.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) ﴾

يقول تعالى ذكره: قال إبليس: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ بإغوائك (لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ) وكأن قوله ﴿بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ خرّج مخرج القسم، كما يقال: بالله، أو بعزّة الله لأغوينهم. وعنى بقوله ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ لأحسننّ لهم معاصيك، ولأحببنها إليهم في الأرض ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يقول: ولأضلَّنهم عن سبيل الرشاد ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته، فإن ذلك ممن لا سلطان لي عليه ولا طاقة لي به. وقد قرئ: ﴿إلا عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخْلِصِينَ﴾ فمن قرأ ذلك كذلك، فإنه يعني به: إلا من أخلص طاعتك، فإنه لا سبيل لي عليه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ يعني: المؤمنين.

⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، قال: ثنا عمرو، عن سعيد، عن قتادة ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال قتادة: هذه ثَنِيَّة الله تعالى ذكره.