You are reading tafsir of 2 ayahs: 21:76 to 21:77.
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ اسْتِجَابَتِهِ لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ لَمَّا كَذَّبُوهُ: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر:١٠] ، ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا. إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نُوحٍ:٢٦، ٢٧] ، وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ [[في ف، أ: "ونجيناه".]] وَأَهْلَهُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ كَمَا قَالَ: ﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ﴾ [هُودٍ:٤٠] .
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ أَيْ: مِنَ الشِّدَّةِ وَالتَّكْذِيبِ وَالْأَذَى، فَإِنَّهُ لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ، وَكَانُوا يَقْصِدُونَ لِأَذَاهُ [[في ف: أذاه".]] وَيَتَوَاصَوْنَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ عَلَى خِلَافِهِ.* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ أَيْ: وَنَجَّيْنَاهُ وَخَلَّصْنَاهُ مُنْتَصِرًا مِنَ الْقَوْمِ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أَيْ: أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِعَامَّةٍ، وَلَمْ يُبْقِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ منهم أحدًا؛ إذ [[في ف: "كما".]] دعا عليهم نبيهم.