Tafsir Ibn Kathir

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Kathir tafsir for Surah Al-Ahzab — Ayah 65

يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥ يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦ وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧ رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا لِرَسُولِهِ ﷺ: أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِالسَّاعَةِ، وَإِنْ سَأَلَهُ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ. وَأَرْشَدَهُ أَنْ يَرُدَّ عِلْمَهَا إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا قَالَ لَهُ فِي سُورَةِ "الْأَعْرَافِ"، وَهِيَ مَكِّيَّةٌ وَهَذِهِ مَدَنِيَّةٌ، فَاسْتَمَرَّ الْحَالُ فِي رَدّ عِلْمِهَا إِلَى الَّذِي يُقِيمُهَا، لَكِنْ [[في ت: "لكنه".]] أَخْبَرَهُ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ ، كَمَا قَالَ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ [الْقَمَرِ: ١] ، وَقَالَ ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُون﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١] ، وَقَالَ ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النَّحْلِ: ١] .

ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: أَبْعَدَهُمْ عَنْ رَحْمَتِهِ ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.

﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ أَيْ: مَاكِثِينَ مُسْتَمِرِّينَ، فَلَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا وَلَا زَوَالَ لَهُمْ عَنْهَا، ﴿لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا﴾ أَيْ: وَلَيْسَ لَهُمْ مُغِيثٌ وَلَا مُعِينٌ يُنْقِذُهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ.

ثُمَّ قَالَ: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا﴾ أَيْ: يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَتُلْوَى وُجُوهُهُمْ عَلَى جَهَنَّمَ، يَقُولُونَ وَهُمْ كَذَلِكَ، يَتَمَنَّوْنَ أَنْ لَوْ كَانُوا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا مِمَّنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَأَطَاعَ الرَّسُولَ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي حَالِ الْعَرَصَاتِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا. يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا﴾ [الفرقان: ٢٧-٢٩] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الْحِجْرِ: ٢] ، وَهَكَذَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي حَالَتِهِمْ [[في ت، ف، أ: "حالهم".]] هَذِهِ أَنَّهُمْ يَوَدُّونَ أَنْ لَوْ كَانُوا أَطَاعُوا اللَّهَ، وَأَطَاعُوا الرَّسُولَ فِي الدُّنْيَا.

﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ . وَقَالَ طَاوُسٌ: سَادَتَنَا: يَعْنِي الْأَشْرَافَ، وَكُبَرَاءَنَا: يَعْنِي الْعُلَمَاءَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.

أَيِ: اتَّبَعْنَا السَّادَةَ وَهُمُ الْأُمَرَاءُ وَالْكُبَرَاءُ مِنَ الْمَشْيَخَةِ، وَخَالَفْنَا الرُّسُلَ وَاعْتَقَدْنَا أَنَّ عِنْدَهُمْ شَيْئًا، وَأَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ فَإِذَا هُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ.

﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أَيْ: بِكُفْرِهِمْ وَإِغْوَائِهِمْ إِيَّانَا، ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [[في ت: "كثيرا كبيرا أو كلاهما" وفي ف، أ: "كبيرا".]] . قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وَقَرَأَ آخَرُونَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَهُمَا قَرِيبَا الْمَعْنَى، كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ، إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [[صحيح البخاري رقم (٨٣٤) وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٥) .]] ، يُروى "كَبِيرًا" وَ"كَثِيرًا"، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى صَحِيحٍ.

وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَجْمَعَ الدَّاعِي بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فِي دُعَائِهِ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا تَارَةً، وَهَذَا تَارَةً، كَمَا أَنَّ الْقَارِئَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ أَيَّتُهُمَا قَرَأَ فَحَسَن، وَلَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ضِرَار بْنُ صُرَد، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ [مُحَمَّدِ بْنِ] [[زيادة من المعجم الكبير للطبراني.]] عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ [[في ت: "وروى أبو القاسم الطبراني بإسناده عن أبي رافع".]] ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَزيَّة، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ عِنْدَ اللِّقَاءِ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا لِرَبِّنَا إِذَا لَقِينَاهُ: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ ؟ [[المعجم الكبير (٣/٢٢٣) .]] .