Tafseer Al Qurtubi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Commentary explaining the meaning of the ayahs. One passage often covers several ayahs, so neighbouring ayahs can show the same text.

Tafseer Al Qurtubi tafsir for Surah At-Takathur — Ayah 3

كـَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣ ثُمَّ كـَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٤

You are reading tafsir of 2 ayahs: 102:3 to 102:4.

قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّفَاخُرِ وَالتَّكَاثُرِ وَالتَّمَامِ عَلَى هَذَا كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيْ سَوْفَ تَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ هَذَا.

(ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ): وَعِيدٌ بَعْدَ وَعِيدٍ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَكْرَارُهُ عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ وَالتَّغْلِيظِ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَا يَنْزِلُ بِكُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي الْقَبْرِ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ فِي الْآخِرَةِ إِذَا حَلَّ بِكُمُ الْعَذَابُ. فَالْأَوَّلُ فِي الْقَبْرِ، وَالثَّانِي فِي الْآخِرَةِ، فَالتَّكْرَارُ لِلْحَالَتَيْنِ. وَقِيلَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ، أَنَّ مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ حَقٌّ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ: عِنْدَ الْبَعْثِ أَنَّ مَا وَعَدْتُكُمْ بِهِ صِدْقٌ. وَرَوَى زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَهُ: كُنَّا نَشُكُّ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يَعْنِي فِي الْقُبُورِ. وَقِيلَ: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، إِذَا نَزَلَ بِكُمُ الْمَوْتُ، وَجَاءَتْكُمْ رُسُلٌ لِتَنْزِعَ أَرْوَاحَكُمْ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ: إِذَا دَخَلْتُمْ قُبُورَكُمْ، وَجَاءَكُمْ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، وَحَاطَ بِكُمْ هَوْلُ السُّؤَالِ، وَانْقَطَعَ مِنْكُمُ الْجَوَابُ. قُلْتُ: فَتَضَمَّنَتِ السُّورَةُ الْقَوْلَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ" أَنَّ الْإِيمَانَ بِهِ وَاجِبٌ، وَالتَّصْدِيقَ بِهِ لَازِمٌ، حَسْبَمَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِقُ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْيِي الْعَبْدَ الْمُكَلَّفَ فِي قَبْرِهِ، بِرَدِ الْحَيَاةِ إِلَيْهِ، وَيَجْعَلُ لَهُ مِنَ الْعَقْلِ فِي مِثْلِ الْوَصْفِ الَّذِي عَاشَ عَلَيْهِ، لِيَعْقِلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ، وَمَا يُجِيبُ بِهِ، وَيَفْهَمَ مَا أَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ، وَمَا أَعَدَّ لَهُ فِي قَبْرِهِ، مِنْ كَرَامَةٍ وَهَوَانٍ. وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَقِيلَ: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ عِنْدَ النُّشُورِ أَنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ فِي الْقِيَامَةِ أَنَّكُمْ مُعَذَّبُونَ. وَعَلَى هَذَا تَضَمَّنَتْ أَحْوَالُ الْقِيَامَةِ مِنْ بَعْثٍ وَحَشْرٍ، وَسُؤَالٍ وَعَرْضٍ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعِهَا، حَسَبَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ، بِأَحْوَالِ الْمَوْتَى وَأُمُورِ الْآخِرَةِ". وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يَعْنِي الْكُفَّارَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ: قَالَ الْمُؤْمِنُونَ. وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا، الْأُولَى بِالتَّاءِ وَالثَّانِيَةِ بِالْيَاءِ.