في الصحاح: بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قَالُوا: حِجَارَةٌ مِنْ طِينٍ، طُبِخَتْ بِنَارِ جَهَنَّمَ، مَكْتُوبٌ فِيهَا أَسْمَاءُ الْقَوْمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ. مُسَوَّمَةً [[آية ٣٣ سورة الذاريات.]] [الذاريات: ٣٤ - ٣٣]. وقال عبد الرحمن ابن أَبْزَى: مِنْ سِجِّيلٍ: مِنَ السَّمَاءِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ. وَقِيلَ مِنَ الْجَحِيمِ. وَهِيَ "سِجِّينٌ" ثُمَّ أُبْدِلَتِ اللَّامُ نُونًا، كَمَا قَالُوا فِي أُصَيْلَانَ أُصَيْلَالٍ. قَالَ ابْنُ مقبل:
ضَرْبًا تَوَاصَتْ بِهِ الْأَبْطَالُ سِجِّينَا [[صدر البيت كما في اللسان:
ورجلة يضربون البيض عن عرض]]
وَإِنَّمَا هُوَ سِجِّيلًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مِنْ سِجِّيلٍ أَيْ مِمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعَذَّبُوا بِهِ، مُشْتَقٌّ مِنَ السِّجِلِّ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي سِجِّيلٍ فِي "هُودٍ" [[راجع ج ٩ ص ٨١.]] مُسْتَوْفًى. قَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَتْ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مَعَهَا، فَإِذَا أَصَابَ أَحَدَهُمْ حَجَرٌ مِنْهَا خَرَجَ بِهِ الْجُدَرِيُّ لَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَكَانَ الْحَجَرُ كَالْحِمَّصَةِ وَفَوْقَ الْعَدَسَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الْحَجَرُ إِذَا وَقَعَ عَلَى أَحَدِهِمْ نَفِطَ جِلْدُهُ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلُ الْجُدَرِيِّ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ تَرْمِيهِمْ بِالتَّاءِ، لِتَأْنِيثِ جَمَاعَةِ الطَّيْرِ. وَقَرَأَ الْأَعْرَجُ وَطَلْحَةُ "يَرْمِيهِمْ" بِالْيَاءِ، أَيْ يَرْمِيهِمُ اللَّهُ، دليله قوله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [[آية ١٧ سورة الأنفال.]] [الأنفال: ١٧] وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إِلَى الطَّيْرِ، لِخُلُوِّهَا مِنْ عَلَامَاتِ التَّأْنِيثِ، وَلِأَنَّ تَأْنِيثَهَا غَيْرُ حَقِيقِيِّ.