Tafseer Al Qurtubi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al Qurtubi tafsir for Surah Al-Mu'minun — Ayah 21

وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٢١ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٢٢ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٢٣ فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤ إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ ٢٥ قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٢٦ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٢٧

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ. وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِمَا فِي" النَّحْلِ [[راجع ج ١٠ ص ٦٨، ٨٩.]] وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَفِي هُودٍ [[راجع ج ٩ ص ٣٠.]] قِصَّةُ السَّفِينَةِ وَنُوحٍ، وَرُكُوبُ الْبَحْرِ في غير موضع [[راجع ج ٢ ص ١٩٥.]]. قوله تعالى: َ- عَلَيْها)

أي وعلى الانعام في البر. َ- عَلَى الْفُلْكِ)

في البحر. ُحْمَلُونَ)

وَإِنَّمَا يُحْمَلُ فِي الْبَرِّ عَلَى الْإِبِلِ فَيَجُوزُ أن ترجع الكناية إلى بعض النعام. وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا رَكِبَ بَقَرَةً فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ فَأَنْطَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَعَهُ فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا! وَإِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ﴾ قُرِئَ بِالْخَفْضِ رَدًّا عَلَى اللَّفْظِ، وَبِالرَّفْعِ رَدًّا عَلَى الْمَعْنَى. وَقَدْ مَضَى فِي" الْأَعْرَافِ [[راجع ج ٧ ص ٢٣٣.]] " قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ يَسُودَكُمْ وَيُشَرَّفَ عَلَيْكُمْ بِأَنْ يَكُونَ مَتْبُوعًا وَنَحْنُ لَهُ تَبَعٌ.

(وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً) أَيْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ ألا يعبد شي سِوَاهُ لَجَعَلَ رَسُولَهُ مَلَكًا.

(مَا سَمِعْنا بِهذا) أَيْ بِمِثْلِ دَعْوَتِهِ. وَقِيلَ: مَا سَمِعْنَا بِمِثْلِهِ بشرا، أتى [[كذا في ج وك. وفى ط وب وى: أي.]] بِرِسَالَةِ رَبِّهِ.

(فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ) أَيْ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالْبَاءُ فِي "بِهذا" زَائِدَةٌ، أَيْ مَا سَمِعْنَا هَذَا كَائِنًا في ءابائنا الْأَوَّلِينَ، ثُمَّ عَطَفَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالُوا.

(إِنْ هُوَ) ٩٠ يَعْنُونَ نُوحًا (إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ) أَيْ جُنُونٌ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ.

(فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ) أَيِ انْتَظِرُوا مَوْتَهُ. وَقِيلَ: حَتَّى يَسْتَبِينَ جُنُونُهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَ يُرَادُ بِالْحِينِ ها هنا وَقْتٌ بِعَيْنِهِ، إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِهِ: دَعْهُ إِلَى يَوْمٍ مَا. فَقَالَ حِينَ تَمَادَوْا عَلَى كُفْرِهِمْ: (رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ) أَيِ انْتَقِمْ مِمَّنْ لَمْ يُطِعْنِي وَلَمْ يَسْمَعْ رِسَالَتِي.

(فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ) أَيْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِ رُسُلًا مِنَ السَّمَاءِ (أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْلُكْ فِيها﴾ أَيْ أَدْخِلْ فِيهَا وَاجْعَلْ فِيهَا، يُقَالُ: سَلَكْتُهُ فِي كَذَا وَأَسْلَكْتُهُ فِيهِ إِذَا أَدْخَلْتُهُ. قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رَبْعٍ الْهُذَلِيُّ:

حَتَّى إِذَا أَسَلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ ... شَلًّا كَمَا تَطْرُدُ الْجَمَّالَةُ الشُّرُدَا [[قنائدة: موضع بعينه. والثل: الطرد. والشرد: جمع شرود.]]

.

(مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) ٤٠ قَرَأَ حَفْصٌ: "مِنْ كُلٍّ" بِالتَّنْوِينِ، الْبَاقُونَ بِالْإِضَافَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ [[راجع ج ٩ ص ٣٤.]]. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَمْ يَحْمِلْ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ إِلَّا مَا يَلِدُ وَيَبِيضُ، فَأَمَّا الْبَقُّ وَالذُّبَابُ وَالدُّودُ فَلَمْ يَحْمِلْ شَيْئًا مِنْهَا، وَإِنَّمَا خَرَجَ مِنَ الطِّينِ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي السَّفِينَةِ وَالْكَلَامُ فِيهَا مُسْتَوْفًى، وَالْحَمْدُ لله.