قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ﴾ أَيْ قَحْطٌ وَشِدَّةٌ (دَعَوْا رَبَّهُمْ) أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُقْبِلِينَ عَلَيْهِ بِكُلِ قُلُوبِهِمْ لَا يُشْرِكُونَ. وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ التَّعَجُّبُ، عَجِبَ نَبِيُّهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي تَرْكِ الْإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعَ تَتَابُعِ الْحُجَجِ عَلَيْهِمْ، أَيْ إِذَا مَسَّ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ ضُرٌّ مِنْ مَرَضٍ وَشِدَّةٍ دَعَوْا رَبَّهُمْ، أَيِ اسْتَغَاثُوا بِهِ فِي كَشْفِ مَا نَزَلَ بِهِمْ، مُقْبِلِينَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ دُونَ الْأَصْنَامِ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ لَا فَرَجَ عِنْدَهَا.
(ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً) أَيْ عَافِيَةً وَنِعْمَةً.
(إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) أَيْ يشركون به في العبادة.