You are reading tafsir of 2 ayahs: 30:6 to 30:7.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ لِأَنَّ كَلَامَهُ صِدْقٌ.
(وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) وَهُمُ الْكُفَّارُ وَهُمْ أَكْثَرُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ مُشْرِكُو مَكَّةَ. وَانْتَصَبَ (وَعْدَ اللَّهِ) عَلَى الْمَصْدَرِ: أَيْ وَعَدَ ذَلِكَ وَعْدًا. ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى مِقْدَارَ مَا يَعْلَمُونَ فَقَالَ: "يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا" يَعْنِي أَمْرَ مَعَايِشِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ: مَتَى يَزْرَعُونَ وَمَتَى يَحْصُدُونَ، وَكَيْفَ يَغْرِسُونَ وَكَيْفَ يَبْنُونَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ بُنْيَانُ قُصُورِهَا، وَتَشْقِيقُ أَنْهَارِهَا وَغَرْسُ أَشْجَارِهَا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَقِيلَ: هُوَ مَا تُلْقِيهُ الشَّيَاطِينُ إِلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا عِنْدَ اسْتِرَاقِهِمُ السَّمْعَ مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقِيلَ: الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ "أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ" [[آية ٣٣ سورة الرعد. ج ٩ ص ٣٢٣.]]. قُلْتُ: وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، حَتَّى لَقَدْ قَالَ الْحَسَنُ: بَلَغَ وَاللَّهِ مِنْ عِلْمِ أَحَدِهِمْ بِالدُّنْيَا أَنَّهُ يَنْقُدُ الدِّرْهَمَ فَيُخْبِرُكَ بِوَزْنِهِ وَلَا يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّيَ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدُ: قَسَّمَ كِسْرَى أَيَّامَهُ فَقَالَ: يَصْلُحُ يَوْمُ الرِّيحِ لِلنَّوْمِ، وَيَوْمُ الْغَيْمِ لِلصَّيْدِ، وَيَوْمُ الْمَطَرِ لِلشُّرْبِ وَاللَّهْوِ، وَيَوْمُ الشَّمْسِ لِلْحَوَائِجِ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: مَا كَانَ أَعْرَفَهُمْ بِسِيَاسَةِ دُنْيَاهُمْ، يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
(وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ) أَيْ عَنِ الْعِلْمِ بِهَا وَالْعَمَلِ لَهَا (هُمْ غافِلُونَ) قَالَ بَعْضُهُمْ:
وَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنْ تَرَى لَكَ صَاحِبًا ... فِي صُورَةِ الرَّجُلِ السَّمِيعِ الْمُبْصِرِ
فَطِنٍ بِكُلِّ مُصِيبَةٍ فِي ماله ... وإذا يصاب بدينه لم يشعر