Tafseer Al Qurtubi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al Qurtubi tafsir for Surah Luqman — Ayah 10

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ١٠ هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ١١

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ تَكُونُ "تَرَوْنَها" فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى النَّعْتِ ل"- عَمَدٍ "فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ عَمَدٌ وَلَكِنْ لَا تُرَى. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ" السَّماواتِ "وَلَا عَمَدَ ثَمَّ الْبَتَّةَ. النَّحَّاسُ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَلَا عَمَدَ ثَمَّ، قَالَهُ مَكِّيٌّ. وَيَكُونُ" بِغَيْرِ عَمَدٍ

"التَّمَامُ. وَقَدْ مَضَى فِي" الرَّعْدِ" [[راجع ج ٩ ص ٢٧٩.]] الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.

(وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ) أَيْ جِبَالًا ثَوَابِتَ.

(أَنْ تَمِيدَ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَيْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَمِيدَ. وَالْكُوفِيُّونَ يُقَدِّرُونَهُ بِمَعْنَى لِئَلَّا تَمِيدَ.

(وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماء فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ كُلِّ لَوْنٍ حَسَنٍ. وَتَأَوَّلَهُ الشَّعْبِيُّ عَلَى النَّاسِ، لِأَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ: مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ فَهُوَ الْكَرِيمُ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَصِيرُ إِلَى النَّارِ فَهُوَ اللَّئِيمُ. وَقَدْ تَأَوَّلَ غَيْرُهُ أَنَّ النُّطْفَةَ مَخْلُوقَةٌ مِنْ تُرَابٍ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ. وَالْخَلْقُ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ، أَيْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِمَّا تُعَايِنُونَ "خَلْقُ اللَّهِ" [[ما بين المربعين ساقط من ش.]]] أَيْ مَخْلُوقُ اللَّهِ، أَيْ خَلَقَهَا مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ.

(فَأَرُونِي) مُعَاشِرَ الْمُشْرِكِينَ (مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) يَعْنِي الْأَصْنَامَ.

(بَلِ الظَّالِمُونَ) أَيِ الْمُشْرِكُونَ (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي خسران ظاهر. و "ما" اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ "ذَا" وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي. وَ "خَلْقُ" وَاقِعٌ عَلَى هاء محذوفة، تقديره فأروني أي شي خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِ"- أَرُونِي "وَتُضْمَرُ الْهَاءُ مَعَ" خَلْقُ "تَعُودُ عَلَى الَّذِينَ، أَيْ فَأَرُونِي الْأَشْيَاءَ الَّتِي خَلَقَهَا الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تقول: ماذا تعلمت، أنحو أم شعر. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ" مَا "فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ب"- أروني "و" ذا" زائد، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ: مَاذَا تَعَلَّمْتَ، أَنَحْوًا أم شعرا.